تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
تغليب الشهوات على قلوبهم . « 1 »
« مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » ؛
أي : من جميع الجهات . مثّل قصده إيّاهم بالتسويل والإضلال من أيّ جهة يمكنه بإتيان العدوّ من الجهات الأربع . ولذلك لم يقل : من فوقهم ومن تحتهم . وقيل : لم يقل : من فوقهم ، لأنّ الرحمة تنزل منه . ولم يقل : من تحتهم ، لأنّ الإتيان منه يوحش [ الناس ] . ويحتمل أن يقال : من بين أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون التحرّز عنه . ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون . وعن أيمانهم وعن شمائلهم من حيث يتيسّر لهم أن يعلموا أو يتحرّزوا ولكن لم يفعلوا لعدم تيقّظهم واحتياطهم . وإنّما عدّى الفعل إلى الأوّلين بحرف الابتداء لأنّه [ موجّه إليهم ، وإلى الأخيرين بحرف المجاوزة فإنّ الآتي ] منهما كالمنحرف عنهم المارّ على عرضهم . ونظيره قولهم : جلست عن يمينه . « 2 »
« شاكِرِينَ » .
قال أبو جعفر عليه السّلام : يا زرارة ، إنّما عمد لك ولأصحابك . فأمّا الآخرون فقد فرغ منهم . « 3 »
« شاكِرِينَ » :
مطيعين . وإنّما قاله ظنّا ؛ لقوله :
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ »
« 4 » لمّا رأى فيهم مبدأ الشرّ متعدّدا ومبدأ الخير واحدا . وقيل : سمعه من الملائكة . « 5 » [ 18 ]

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 18 ]

قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 )
« مَذْؤُماً » ؛
أي : مذموما . من ذأمه ، إذا ذمّه .
« مَدْحُوراً » :
مطرودا .
« لَمَنْ تَبِعَكَ » .
اللّام لتوطئة القسم . وجوابه :
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ » .
وهو سادّ مسدّ جواب الشرط . ومعنى
« مِنْكُمْ »
منك ومنهم فغلب المخاطب . « 6 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 4 / 623 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 333 - 334 . ( 3 ) - الكافي 8 / 145 ، ح 118 . ( 4 ) - سبأ ( 34 ) / 20 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 334 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 334 .