قال صلّى اللّه عليه وآله : علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل . « 1 »
عن المفضّل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره . فقال : يا مفضّل ، إنّ اللّه جعل في النبيّ خمسة أرواح : روح في الحياة ، وفيه دبّ ودرج « 2 » ؛ وروح القوّة التي فيه نهض وجاهد ؛ وروح الشهوة ، فيه أكل وشرب ونكح النساء ؛ وروح الإيمان ، فيه آمن وعدل ؛ وروح القدس ، فيه حمل النبوّة . فإذا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله انتقل روح القدس فصار إلى الامام . وروح القدس لا ينام ولا يغفل والأربعة الأرواح تنام وتغفل . وروح القدس كان يرى به . « 3 »
« مَرْيَمَ » .
بمعنى الخادم .
« الْبَيِّناتِ » :
المعجزات الظاهرات كإحياء الموتى . « 4 »
« الْقُدُسِ » .
ابن كثير مخفّفا ، والباقون شدّوا . « 5 »
« الْقُدُسِ » :
المقدّسة ؛ كما تقول : حاتم الجود . وصفها بالقدس ؛ كما قال :
« وَرُوحٌ مِنْهُ »
« 6 » فوصفها بالاختصاص والتقريب للكرامة . وقيل : لأنّه لم تضمّه الأصلاب . وقيل : المراد به جبرئيل عليه السّلام . لأنّ الغالب عليه الروحانيّة . وقيل : الإنجيل ؛ كما قال :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » .
« 7 » لأنّ العلم سبب حياة القلوب . وقيل : اسم اللّه الأعظم الذي كان يحيي به الموتى . وقيل : القدس اسم اللّه . أي : الروح التي خلقها فيه . وكون المراد به جبرئيل أظهر ؛ لأنّه تولّد بنفخه .
« أَ فَكُلَّما » .
المعنى : ولقد آتينا - يا بني إسرائيل أنبياءكم ما آتيناهم . أفكلّما جاءكم رسول منهم بالحقّ ، استكبرتم عن الإيمان به ؟ فوسّط بين الفاء وما تعلّقت به همزة الاستفهام للتوبيخ والتعجّب من شأنهم . فإن قيل : هلّا قيل : وفريقا قتلتم ؟ قلت : هو على وجهين : أن تراد الحال الماضية ، لأنّ الأمر فظيع فأريد استحضاره في النفوس وتصويره في
هامش
( 1 ) - تفسير النيسابوريّ 1 / 331 .
( 2 ) - المصدر : روح الحياة فيه دب ودرج » . وكذا في العبارات الآتية بعدها .
( 3 ) - الكافي 1 / 272 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 161 - 162 .
( 5 ) - التبيان 1 / 339 .
( 6 ) - النساء ( 4 ) / 171 .
( 7 ) - الشورى ( 42 ) / 52 .