القلوب ؛ وأن يراد : وفريقا تقتلونهم بعد لأنّكم [ تحومون ] حول قتل محمّد صلّى اللّه عليه وآله لولا أنّي أعصمه منكم . ولذلك سحرتموه وأسممتم له الشاة . وقال صلّى اللّه عليه وآله عند موته : ما زالت أكلة خيبر تعاودني . فهذا أوان قطعت أبهري . والأبهر عرق القلب . « 1 »
« فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ » .
الفاء للسببيّة ، أو للتفصيل .
« كَذَّبْتُمْ »
كموسى وعيسى
« وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ »
كزكريّا ويحيى . « 2 »
قال أبو جعفر عليه السّلام : ذلك مثل موسى والرسل من بعده وعيسى عليهما السّلام ضرب مثلا لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . قال اللّه لهم : فإن جاءكم محمّد بما لا تهوى أنفسكم بموالاة عليّ عليه السّلام ففريقا من آل محمّد كذّبتم وفريقا تقتلون . فذلك تفسيرها في الباطن . « 3 »
[ 88 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ]
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 )
« وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ » :
مغشّاة بأغطية خلقيّة لا يصل إليها ما جئت به ولا تفقهه .
مستعار من الأغلف الذي لم يختن . وقيل : أصله غلف - جمع غلاف - فخفّف . والمعنى : انّها أوعية العلم لا تسمع علما إلّا وعته ولا تعي ما تقول ، أو نحن مستغنون بما فيها عن غيره .
« بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ » .
ردّ لما قالوه . والمعنى : إنّها خلقت على الفطرة والتمكّن من قبول الحقّ ، ولكنّ [ اللّه ] خذلهم بكفرهم فأبطل استعدادهم . وعلى الثاني معناه : لم تأب قبول ما تقوله لخلل فيه ، بل لأنّ اللّه خذلهم بكفرهم . كما قال :
« فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » .
« 4 » وعلى الثالث معناه : انّهم كفرة ملعونون . فمن أين لهم دعوى العلم والاستغناء عنك ؟ « 5 »
« فَقَلِيلًا » .
إن جعلت
« فَقَلِيلًا »
نصبا على الحال ، أي : يؤمنون قليلا . فمعناه : لا يؤمن إلّا نفر قليل كعبد اللّه بن سلام وأضرابه . « 6 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 162 - 163 ، وتفسير النيسابوريّ 1 / 331 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 74 .
( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 49 .
( 4 ) - محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) / 23 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 74 .
( 6 ) - مجمع البيان 1 / 309 .