الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
« إِلَّا قَلِيلًا » .
وهو من أسلم أو من أقام اليهوديّة قبل النسخ . « 1 »
[ 84 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 84 ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 )
« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ »
إلى قوله :
« عَمَّا تَعْمَلُونَ » .
نزلت في أبي ذرّ وعثمان . وكان سبب ذلك : لمّا أمر عثمان بنفي أبي ذرّ إلى الربذة ، دخل عليه أبو ذرّ وجرى بينهما كلام طويل ، ثمّ قال عثمان : يا أبا ذرّ ، أسألك بحقّ رسول اللّه إلّا ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه . أيّ البلاد أحبّ إليك أن تكون فيها ؟ قال : مكّة ؛ حرم اللّه وحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : لا ، ولا كرامة . ثمّ قال :
أيّ البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ؟ قال : الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام . فقال عثمان : سر إليها . فقال أبو ذرّ : وأنا أسألك فأصدقني . قال : نعم . قال أبو ذرّ : أخبرني : لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا لك : لا نفديه إلّا بكلّ ما تملك ؟ قال : كنت أفديك . قال أبو ذرّ : اللّه أكبر ! قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما هذا الذي جرى هذه الساعة بيننا .
قال : وقال لي رسول اللّه : قد أنزل اللّه فيك وفي عثمان آية . قلت : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال :
قوله :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ »
إلى :
« تَعْمَلُونَ » .
« 2 »
« وَإِذْ أَخَذْنا » .
خطاب لعلماء اليهود في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : المراد : أخذنا ميثاق آبائكم . وقيل : خطاب للأسلاف ، وتقريع للأخلاف . « 3 »
« مِيثاقَكُمْ » ؛
أي : ميثاق أسلافكم الذين كانوا في زمن موسى عليه السّلام .
« لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ » ؛
أي : لا يقتل بعضكم بعضا . لأنّ أهل الملّة الواحدة في حكم الرجل الواحد . وقيل :
معناه : لا يقتل الرجل منكم غيره فيقاد به قصاصا فيكون سببا في قتل نفسه .
« وَلا تُخْرِجُونَ » ؛
أي : لا يخرج بعضكم بعضا من دياركم ؛ بأن تغلبوا على الدار . وقيل : معناه :
لا تفعلوا ما تستحقّون به الإخراج من دياركم كما فعله بنو النضير .
« ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ »
بذلك أيضا
و
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 72 - 73 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 51 - 54 .
( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 1 / 327 .