« فَذَبَحُوها » .
التأويل : ذبح البقرة إشارة إلى ذبح النفس البهيميّة - فإنّ في ذبحها حياة القلب الروحانيّ - وهو الجهاد الأكبر . موتوا قبل أن تموتوا . مت بالطبيعة تحي بالحقيقة .
« ما هِيَ » .
سؤال عن بقرة النفس التي تصلح للذبح بسيف الصدق .
« لا فارِضٌ »
في سنّ الشيخوخية فيعجز عن وظائف سلوك الطريقة لضعف القوى البدنيّة .
« وَلا بِكْرٌ »
في سنّ الشباب يلهو به سكره .
« عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ » .
كقوله :
« حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً » .
« 1 »
« صَفْراءُ » .
إشارة إلى صفرة وجوه أرباب الرياضات .
« فاقِعٌ لَوْنُها » .
يريد أنّها صفرة زين لا صفرة شين . فإنّها سيماء الصالحين .
« لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ » :
لا يحتمل ذلّ الطمع ولا تثير بآلة الحرص أرض الدنيا لطلب زخارفها .
« وَلا تَسْقِي »
حرث الدنيا بماء وجهه عند الخلق وبماء وجاهته عند الخالق فيذهب ماؤه عند الحقّ وعند الخلق .
« مُسَلَّمَةٌ »
من آفات صفاتها ليس فيها علامة طلب غير اللّه .
« وَما كادُوا يَفْعَلُونَ »
بمقتضى الطبيعة ، لولا فضل اللّه وحسن توفيقه .
« وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً » .
يعني القلب .
« فَادَّارَأْتُمْ » :
فاختلفتم أنّه كان من الشيطان أم من الدنيا أم من النفس الأمّارة .
« فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها » .
ضرب لسان بقرة النفس المذبوحة بسكّين الصدق على قتيل القلب بمداومة الذكر فحيى بإذن اللّه . « 2 »
[ 72 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 72 ]
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 )
« فَادَّارَأْتُمْ » :
فاختصمتم في شأنها . لأنّ المتخاصمين يدفع بعضهم بعضا .
« مُخْرِجٌ » :
مظهر ما كتمتم من أمر القتل . « 3 »
[ 73 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 73 ]
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 )
« اضْرِبُوهُ » .
الضمير في
« اضْرِبُوهُ »
إمّا أن يرجع إلى النفس على تأويل الشخص وإمّا إلى القتيل لما دلّ عليه من قوله :
« ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » .
روي أنّهم لمّا ضربوه ، قام وأوداجه
هامش
( 1 ) - الأحقاف ( 46 ) / 15 .
( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 1 / 315 .
( 3 ) - الكشّاف 1 / 153 .