كان القتل في بني إسرائيل عظيما جدّا . وكان في بني إسرائيل رجل له بقرة وكان له ابن بارّ وكان عند ابنه سلعة . فجاء قوم يطلبون سلعته . وكان مفتاح بيته تحت رأس أبيه وكان نائما وكره ابنه أن ينبّهه وينغص عليه نومه . فانصرف القوم ولم يشتروا سلعته . فلمّا انتبه أبوه قال له : يا بنيّ ما صنعت في سلعتك ؟ قال : هي قائمة لم أبعها . لأنّ المفتاح كان تحت رأسك . قال له أبوه : قد جعلت هذه البقرة لك عوضا عمّا فاتك من ربح سلعتك . وشكر اللّه لابنه ما فعل بأبيه وأمر بني إسرائيل أن يذبحوا تلك البقرة بعينها فقال : لا أبيعها إلّا بملء جلدها ذهبا .
فرجعوا إلى موسى وأخبروه . فقال لهم موسى : لا بدّ لكم من ذبحها بعينها . فاشتروها بملء جلدها ذهبا فذبحوها . « 1 »
وإنّما قالوا :
« أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً »
لتباعد ما بين الأمرين في الظاهر مع جهلهم بوجه الحكم فيما أمرهم به . لأنّ موسى أمرهم بالذبح ولم يبيّن لهم أن تذبح لأيّ معنى فقالوا : أيّ اتّصال لذبح البقرة بما ترافعنا فيه إليك ؟ إذا قيل : لم أمروا بذبح البقرة دون غيرها ؟ قيل : لأنّها من جنس ما عبدوه من العجل ليهوّن عندهم ما كانوا يرونه من تعظيمه فيزول ما كان في نفوسهم من عبادته . « 2 »
وعن الرضا عليه السّلام : إنّ الذين أمروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد . وهم الذين ذبحوا البقرة التي أمروا بذبحها . « 3 »
« أَ تَتَّخِذُنا » ؛
أي : أتجعلنا مكان هزو ، أو أهل هزو ، أو مهزوّا بنا ، أو الهزو نفسه لفرط الاستهزاء . « 4 »
« هُزُواً » .
حفص بضمّ الزاي من غير همز . وحمزة بإسكان الزاي والهمز في الوصل ، فإذا وقف أبدل الهمزة واوا اتّباعا للخطّ . والباقون بالضمّ والهمز . « 5 »
« مِنَ الْجاهِلِينَ » .
لأنّ الاستهزاء لا يكون إلّا عن جاهل . « 6 »
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 49 - 50 .
( 2 ) - مجمع البيان 1 / 273 - 274 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 / 83 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 148 .
( 5 ) - التيسير / 63 .
( 6 ) - مجمع البيان 1 / 274 .