« إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ » .
يريد : انّي لم أقله . لأنّي لو قلته ، لم يخف عليك . لأنّك علّام الغيوب . « 1 »
« مِنْ دُونِ اللَّهِ » .
ومعنى دون إمّا المغايرة لأنّ من عبد غيره كأنّه لم يعبده ، أو المعنى :
متوصّلين بعبادتهما إلى عبادة اللّه .
« تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي » ؛
أي : تعلم ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما أعلنه ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك . وقوله :
« ما فِي نَفْسِكَ »
للمشاكلة . وقيل : المراد بالنفس الذات . « 2 »
« تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي » .
عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ الاسم الأكبر ثلاثة وسبعون حرفا .
فاحتجب الربّ تبارك وتعالى بحرف . فمن ثمّ لا يعلم أحد ما في نفسه عزّ وجلّ . وأعطى آدم عليه السّلام اثنين وسبعين حرفا ، فتوارثتها الأنبياء حتّى صارت إلى عيسى . فذلك قول اللّه عن عيسى :
« تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي » ؛
يعني : اثنين وسبعين حرفا من الاسم الأكبر فأنت تعلمها .
« وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » .
لأنّك احتجبت من خلقك بذلك الحرف ، فلا يعلم أحد ما في نفسك . « 3 »
« إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » .
تقرير للجملتين باعتبار منطوقه ومفهومه . « 4 »
[ 117 ]
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 117 ]
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 117 )
« ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ » .
تصريح بنفي المستفهم عنه بعد تقديم ما يدلّ عليه .
« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ » .
عطف بيان للضمير في به ، أو بدل منه . وليس من شرط البدل جواز طرح المبدل مطلقا ليلزم منه بقاء الموصول بلا راجع .
« شَهِيداً » ؛
أي : رقيبا عليهم أمنعهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوه . أو : شاهدا لأحوالهم من كفر وإيمان .
« فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي »
بالرفع إلى السماء .
لقوله :
« إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ » .
« 5 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 / 414 - 415 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 290 .
( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 351 ، ح 230 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 290 .
( 5 ) - آل عمران ( 3 ) / 55 .