في الدنيا . فإنّ النافع ما كان حال التكليف .
« لَهُمْ »
بيان للنفع . « 1 »
« يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ » .
قيل : إنّه الصدق في الآخرة وإنّه ينفعهم لقيامهم فيه بحقّ اللّه تعالى . فيكون المراد صدقهم في الشهادة للأنبياء بالتبليغ . « 2 »
أقول : ويدلّ عليه ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ اللّه سبحانه يستنطق في القيامة القلم عمّا كتب واللّوح عمّا كتب فيه ، والملائكة على ما بلّغت إلى الأنبياء ، والأنبياء على ما بلّغته إلى الأمم ، والأوصياء على التبليغ بعد الأنبياء ، فينطق الكلّ بالصدق والصواب ، فيقبل اللّه عذرهم . وذلك قوله تعالى :
« هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ » .
« 3 »
« ذلِكَ الْفَوْزُ » .
قال المفسّرون :
« ذلِكَ » ؛
أي : الثواب والجنّة . والأولى رجوعه إلى مصدر رضي عنهم ورضوا . كما قال :
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » .
« 4 »
[ 120 ]
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 120 ]
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 )
« لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » .
تنبيه على كذب النصارى وفساد دعواهم في المسيح وأمّه . وإنّما لم يقل : ومن فيهنّ - تغليبا للعقلاء - وقال :
« وَما فِيهِنَّ »
اتباعا لهم غير أولي العقل ، [ إعلاما بأنّهم ] في غاية القصور عن معنى الربوبيّة والنزول عن رتبة العبوديّة وإهانة لهم ، وتنبيها على المجانسة المنافية للألوهيّة . ولأنّ ما يطلق متناولا للأجناس كلّها ، فهو أولى بإرادة العموم . « 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 291 .
( 2 ) - مجمع البيان 3 / 417 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 191 - 193 .
( 4 ) - التوبة ( 9 ) / 72 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 211 .