تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
[ 97 ]

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 97 ]

جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 97 )
« جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ » ؛
أي : صيّرها . وإنّما سمّي البيت الكعبة لتكعّبها .
« الْبَيْتَ الْحَرامَ » .
عطف بيان على جهة المدح ، أو المفعول الثاني .
« قِياماً لِلنَّاسِ » ؛
أي : انتعاشا لهم . أي : سبب انتعاشهم في أمر معاشهم ومعادهم ، يلوذ به الخائف ويأمن فيه الضعيف ويربح فيه التجّار ويتوجّه إليه الحجّاج والعمّار . أو : ما يقوم به أمر دينهم ودنياهم . وقرأ ابن عامر : « قيما » على أنّه مصدر على فعل - كالشبع - أعلّ عينه كما أعلّت في فعله ، ونصبه على المصدر أو الحال . « 1 » عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين سأله نفر من اليهود : لأيّ شيء سمّيت الكعبة كعبة ؟ قال : لأنّها مربّعة . فقيل له : ولم صارت مربّعة ؟ قال : لأنّها بحذاء البيت المعمور وهو مربّع . وصار البيت المعمور مربّعا لأنّه بحذاء العرش وهو مربّع . وصار العرش مربّعا لأنّ الكلمات التي بني عليها أربع ؛ وهي : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر . وسمّي البيت الحرام لأنّه حرام على المشركين أن يدخلوه . « 2 »
« وَالشَّهْرَ الْحَرامَ » :
الذي يؤدّى فيه الحجّ . وهو ذو الحجّة لأنّه المناسب لقرنائه . وقيل : الجنس . « 3 »
« قِياماً لِلنَّاسِ » .
لأنّهم كانوا يجتمعون فيه لتجاراتهم . « 4 »
« الْقَلائِدَ » :
المقلّد منه خصوصا ؛ وهو البدن . لأنّ الثواب فيه أكثر وبهاء الحجّ معه أظهر .
« ذلِكَ » .
إشارة إلى جعل الكعبة قياما للناس ، أو إلى ما ذكر من حفظ حرمة الإحرام بترك الصيد وغيره .
« لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ »
كلّ شيء وهو عالم بما يصلحكم ممّا أمركم به وكلّفكم . « 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 284 . ( 2 ) - علل الشرائع / 398 ، ح 1 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 284 . ( 4 ) - مجمع البيان 3 / 382 . ( 5 ) - الكشّاف 1 / 681 - 682 .