تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
أنسابهم ، فأجابهم بما يقتضي انتسابهم لغير آبائهم . وسألوه عن آبائهم أهم في الجنّة أم في النار ، فأجابهم بما يسوؤهم ويدخل الحزن عليهم . ثمّ قال : والذي نفسي بيده ، لقد صوّرت لي الجنّة والنار في عرض هذا الحائط ، فلم أر كاليوم في الخير والشرّ . « 1 » وعن الباقر عليه السّلام : أنّ عمر بن الخطّاب قال لصفيّة بنت عبد المطّلب : لا تنفعك قرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلمّا أخبرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نادى بالصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، وقال : ما بال قوم يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع ؟ لو قمت المقام ، لشفعت في جاركم . « 2 » لا يسألني اليوم أحد من أبوه إلّا أخبرته . فقام إليه ناس فسألوه ، فأخبرهم بما مرّ ذكره . ثمّ قال : ما بال الذي يزعم أنّ قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه ؟ فقام إليه عمر فقال : أعوذ باللّه - يا رسول اللّه - من غضب اللّه وغضب رسول اللّه . فأنزل اللّه الآية . « 3 » أقول : لو أنّ عمر بقي حتّى يبيّن له النسب الواضح المعروف بين المورّخين والمحدّثين ، لرأى ما يفضي إلى العجب العجاب . وقد ذكرنا نبذة منه في مطاوي شرحنا على تهذيب الحديث . قيل : كان قوم يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استهزاء مرّة وامتحانا مرّة فيقول له بعضهم : من أبي ؟ ويقول الآخر : أين أبي ؟ وإذا ضلّت ناقة أحدهم : أين ناقتي ؟ فنزلت . « 4 » وعن ابن عبّاس : انّه عليه السّلام كان يخطب ذات يوم غضبان من كثرة ما يسألونه عنه ممّا لا يعنيهم فقال : لا أسأل عن شيء إلّا أجبت . فقال رجل : أين أبي ؟ قال : في النار . وقال آخر : من أبي . قال : حذافة . وكان يدعى لغيره . فنزلت . « 5 »
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » .
متّصل بقوله :
« وَما تَكْتُمُونَ »
ومتّصل بقوله :
« تُفْلِحُونَ » .
لأنّ من الفلاح ترك السؤال عمّا لا يحتاج إليه . « 6 » الجملة الشرطيّة والمعطوفة عليها - أعني
« إِنْ تُبْدَ لَكُمْ »
إلى قوله :
« وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 / 368 . ( 2 ) - المصدر : أحوجكم . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 188 . ( 4 ) - مجمع البيان 3 / 386 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 285 . ( 6 ) - مجمع البيان 3 / 387 .