تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
المصدر إلى المفعول أو إقحام مثل . أي : فعليه أن يجزى مثل ما قتل . وهذه المماثلة عندنا باعتبار الخلقة والهيئة . ووافقنا عليه الشافعيّة والمالكيّة حيث أوجبوا في النعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة وفي الظبي والأرنب شاة إلى غير ذلك . ويوضحه قوله :
« مِنَ النَّعَمِ » .
لأنّه بيان للمثل . وقال أبو حنيفة : المراد المماثلة في القيمة ، فحكم بأنّ المثل الواجب هو القيمة قياسا على ما لا مثل له وأوجب تقويم الصيد وهو مخيّر بين أن يشتري به هديا أو طعاما يعطي كلّ مسكين نصف صاع .
« ذَوا عَدْلٍ » .
قراءة أهل البيت عليهم السّلام : « ذو عدل » بغير ألف . وهو الإمام عليه السّلام ؛ كما جاء في الروايات .
« ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » .
أي يحكم بالمماثلة . وذلك لأنّ الأنواع قد تشتبه وتتشابه كثيرا فيحتاج التمييز إلى حكم العدل . ولأنّه قد يقتل صيدا ولا يعلم مثله لعدم العلم به فيحتاج إلى حكم العدل ليحصل العلم به . وقوله :
« ذَوا عَدْلٍ »
المراد منه الشاهدان لا الحاكم ؛ إذ لا تعدّد فيه . وفي أخبارنا أنّ المراد بذوا عدل رسول اللّه والأئمّة عليهم السّلام . لو اختار الطعام ، فضّ قيمة البدنة على البرّ وأطعم ستّين مسكينا بحيث لو نقص عن الستّين لا يجب الإكمال ولو زاد لم يطعم . وكذا الكلام في غير النعامة من أفراد الصيد على ما علم بيانه من الأخبار وإطلاق الآية منزل عليه .
« أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً » ؛
أي : ما ساواه من الصوم . فيصوم عن كلّ مسكين يوما . ومقتضى الآية التخيير بين الأبدال الثلاثة . وهو قول أكثر الأصحاب لظهور أو في ذلك . وذهب الشيخ في النهاية وجماعة إلى الترتيب ؛ بمعنى أنّ الواجب أوّلا الجزاء المماثل من النعم ، ومع العجز عنه الإطعام بقدره ، ثمّ الصيام بقدر المساكين . وفي ظاهر بعض الأخبار دلالة عليه .
« هَدْياً » .
حال من الهاء في به أو من جزاء لتخصيصه بالصفة . أو بدل عن مثل باعتبار محلّه .
« بالِغَ الْكَعْبَةِ » .
صفة هديا . لأنّ الإضافة لفظيّة . ومعنى بلوغ الكعبة ذبحه بالحرم . إن كان في إحرام العمرة ، ذبحه بمكّة قبالة الكعبة . وإن كان في إحرام الحجّ ، ذبحه بمنى . فالمراد بالكعبة الحرم . ويتصدّق به في الحرم . وأبو حنيفة ، وإن أوجب ذبحه في الحرم ، لكنّه يتصدّق