التوالي للمشركين . فيكون معنى الموالاة التناصر والمعاونة على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعاداته .
« فاسِقُونَ » ؛
أي : خارجون عن دين اللّه . أو : متمرّدون في الكفر . « 1 »
[ 82 ]
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 82 ]
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 )
« لَتَجِدَنَّ »
- الآيات . روي أنّ هذه الآيات نزلت في النجاشي وأصحابه ؛ بعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكتابه ، فقرأه ثمّ دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه وأحضر الرهبان والقسّيسين فأمر جعفرا أن يقرأ عليهم القرآن ، فقرأ سورة مريم ، فبكوا وآمنوا بالقرآن . « 2 »
« لَتَجِدَنَّ » -
الآيات . نزلت في النجاشي وأصحابه . لأنّ قريشا ائتمرت أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، فوثبت كلّ طائفة على من فيها فافتتن من افتتن وعصم اللّه من عصم .
فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما نزل بأصحابه ولم يكن يؤمر بالجهاد ، أمرهم بالخروج إلى أرض حبشة وقال : إنّ بها ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحد . وأراد به النجاشي . فخرج إليها سرّا أحد عشر رجلا وأربع نسوة منهم عثمان بن عفان وامرأته رقيّة والزبير بن العوّام وعبد اللّه بن مسعود وابن عوف . وذلك في السنة الخامسة من مبعث رسول اللّه . وهذه هي الهجرة الأولى . ثمّ خرج جعفر بن أبي طالب في جماعة من المسلمين . وكان جميع من هاجر إلى الحبشة اثنين وثمانين رجلا سوى النسوان والصبيان . فلمّا علمت قريش بذلك ، وجّهوا عمرو بن العاص وصاحبه عمارة بن الوليد بالهدايا إلى النجاشي وأصحابه ليردّوهم إليهم .
فقال له ابن العاص : إنّ هؤلاء خالفونا في ديننا وسبّوا آلهتنا وصاروا إليكم . فردّهم إلينا .
فبعث النجاشي إلى جعفر . فقال له : أيّها الملك ، بعث اللّه فينا نبيّا أمرنا بخلع الأنداد وأمرنا بالصلاة والزكاة ونحو ذلك . فقال النجاشي : بهذا بعث عيسى بن مريم . فقرأ عليه سورة
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 / 358 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 280 .