« قَدْ ضَلُّوا » .
قيل : الضلال الأوّل مقتضى العقل والثاني عن الشرع . « 1 »
[ 78 ]
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 78 ]
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 )
« لُعِنَ الَّذِينَ » .
عن ابن عبّاس : كانوا بنو إسرائيل ثلاث فرق ؛ فرقة اعتدوا في السبت ، وفرقة نهوهم ولكن لم يدعوا مجالستهم ولا مؤاكلتهم ، وفرقة لمّا رأوهم يعتدون ارتحلوا عنهم .
وبقيت الفرقتان فلعنوا جميعا . « 2 »
« لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » ؛
أي : لعنهم اللّه في الزبور والإنجيل على لسانهما . وقيل : أهل أيلة ، لمّا اعتدوا في السبت ، لعنهم داوود فمسخهم اللّه قردة ؛ وأصحاب المائدة ، لمّا كفروا ، دعا عليهم عيسى ولعنهم فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل .
« ذلِكَ بِما عَصَوْا » ؛
أي : ذلك اللّعن الشنيع المقتضي للمسخ بسبب عصيانهم واعتدائهم ما حرّم اللّه عليهم . « 3 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سأله رجل عن قوم من الشيعة يدخلون في أعمال السلطان ويعملون لهم ويحبّونهم ويوالونهم . قال : ليس هم من الشيعة ولكنّهم من أولئك . ثمّ قرأ أبو عبد اللّه عليه السّلام هذه الآية :
« لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
- الآية . قال : الخنازير على لسان داوود ، وقردة على لسان عيسى . « 4 »
وعنه عليه السّلام : لمّا بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر معاوية وأنّه في مائة ألف قال : من أيّ القوم ؟
قالوا : من أهل الشام . قال : لا تقولوا من أهل الشام ، ولكن قولوا من أهل الشوم من أبناء مصر لعنوا على لسان داوود فجعل اللّه منهم القردة والخنازير . « 5 »
عن الصادق عليه السّلام : أما إنّهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم ولا يجلسون مجالسهم ، ولكن كانوا إذا لقوهم أنسوا بهم . « 6 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 278 .
( 2 ) - مجمع البيان 3 / 357 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 279 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 176 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 268 .
( 6 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 335 ، ح 161 .