[ 69 ]
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 69 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 )
« الصَّابِئُونَ » .
سمّوا به لأنّهم صبؤوا عن الأديان كلّها ؛ أي : خرجوا .
« الصَّابِئُونَ » .
قراءة النصب لابن كثير . « 1 »
« الصَّابِئُونَ » .
قرئ : « والصابئين » وهو الظاهر .
« وَالصَّابِئُونَ » .
رفع على الابتداء . وخبره محذوف والنيّة به التأخير عمّا في حيّز إنّ . والتقدير : إنّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ، حكمهم كذا ، والصابئون كذلك . كقوله : فإني وقيار بها لغريب » . وهو كاعتراض دلّ على أنّه لمّا كان الصابئون مع ظهور ضلالهم وميلهم عن الأديان كلّها يتاب عليهم إن صحّ منهم الإيمان والعمل الصالح ، كان غيرهم أولى بذلك . ويجوز أن يكون النصارى معطوفا عليه و
« مَنْ آمَنَ »
خبرهما وخبر إنّ مقدّر دلّ عليه ما بعده . كقوله :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
ولا يحوز عطفه على محلّ إنّ واسمها ، فإنّه مشروط بالفراغ من الخبر - إذ لو عطف عليه قبله ، كان الخبر خبر المبتدأ وخبر إنّ معا فيجتمع عليه عاملان - ولا على الضمير في هادوا ، لعدم التأكيد والفصل . وقيل : إنّ بمعنى نعم وما بعده في موضع الرفع بالابتداء . وقيل : الصابئون منصوب بالفتحة . وذلك كما جوّزوا بالياء جوّزوا بالواو .
« مَنْ آمَنَ » .
في محلّ الرفع بالابتداء وخبره
« فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » .
والجملة خبر إنّ أو خبر المبتدأ كما مرّ . والراجع محذوف . أي : منهم . أو النصب على البدل من اسم إنّ وما عطف عليه . و
« الصَّابِئُونَ » .
من صبوت ، لأنّهم صبوا إلى اتّباع الشهوات ولم يتّبعوا شرعا ولا عقلا . « 2 »
« مَنْ آمَنَ » .
فإن قلت : كيف قيل :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا »
ثمّ قيل :
« مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ » ؟
قلت : فيه وجهان . أحدهما أن يراد بالّذين آمنوا الذين آمنوا بألسنتهم - وهم المنافقون - وأن يراد بمن
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 661 - 662 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 276 - 277 .