[ 2 ]
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 2 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 2 )
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
- الآية . قال الباقر عليه السّلام : نزلت هذه الآية في رجل من بني ربيعة يقال له الحطم . وهو أنّه أقبل حتّى أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وخلّف خيله خارج المدينة فقال : إلى ما تدعو ؟ وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : يدخل عليكم اليوم رجل من بني ربيعة يتكلّم بلسان شيطان . فلمّا أجابه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أنظرني لعلّي أسلم . ولي من أشاوره . وخرج من عنده .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر . فمرّ بسرح من سروح المدينة فساقه وانطلق به . ثمّ أقبل من عام قابل حاجّا قد قلّد هديا . فأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يبعث إليه ، فنزلت هذه الآية :
« وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ » .
واختلف في هذا . فقيل : هو منسوخ بقوله :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » .
« 1 » عن أكثر المفسّرين . وقيل : لم ينسخ من هذه السورة شيء لأنّه لا يجوز أن يبتدأ المشركون في الأشهر الحرم بالقتال إلّا إذا قاتلوا . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . « 2 »
« شَعائِرَ اللَّهِ » .
جمع شعيرة أو شعارة ، اسم ما أشعر ؛ أي : جعل شعارا . سمّي به مواقف الحجّ والمطاف والمشعر ونحوها لأنّها علامات الحجّ وأعلام النسك . وقيل : أراد دين اللّه ؛ لقوله :
« وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ » .
« 3 » وقيل : فرائضه التي حدّها لعباده . ومعنى إحلالها التهاون بحرمتها وتركه على وجه الحلّيّة . وعلى إرادة العموم فالمعنى : لا تجعلوا محرّمات اللّه حلالا ومباحا ، ولا العكس . أي : لا تعتدوا حدوده .
« وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ » .
أي بالقتال فيه أو السبي .
و
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) / 5 .
( 2 ) - مجمع البيان 3 / 236 - 237 و 239 .
( 3 ) - الحجّ ( 22 ) / 32 .