[ 1 ]
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 )
عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عقد لعليّ عليه السّلام بالخلافة في عشرة مواطن . ثمّ أنزل اللّه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السّلام . « 1 »
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » .
قيل : المراد بها العهود التي كان أهل الجاهليّة عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة والمؤازرة والمظاهرة على من حاول ظلمهم . وقيل : إنّها العهود التي أخذ اللّه سبحانه على عباده بالإيمان وطاعته فيما أحلّ لهم أو حرّم عليهم . عن ابن عبّاس . وقيل :
المراد بها العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ويعقدها المرء على نفسه كعقد الأيمان وعقد النكاح وعقد البيع . وقيل : إنّ ذلك أمر من اللّه لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ [ به ] ميثاقهم من العمل بما في التوراة والإنجيل في تصديق نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وأقوى هذه الأقوال قول ابن عبّاس .
« بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ » .
قيل : المراد به الأنعام وإنّما ذكر البهيمة للتأكيد . فمعناه : أحلّت لكم الأنعام . وقيل : المراد وحشيّ الأنعام كالظباء وبقر الوحش وحمير الوحش . وقيل :
المراد أجنّة الأنعام إذا أشعرت .
« إِلَّا ما يُتْلى » .
وهو قوله :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ »
- الآية . « 2 »
« غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ » .
نصب على الحال من أوفوا .
« وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » ؛
أي : محرمون . « 3 »
« بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ » .
عن الصادق عليه السّلام : الجنين في بطن أمّه إذا أشعر أو أوبر ، فذكاته ذكاة أمّه .
فذلك الذي عنى اللّه عزّ وجلّ . « 4 »
« غَيْرَ مُحِلِّي » .
نصب على الحال من الضمير في
« لَكُمْ » .
أي : أحلّت لكم هذه الأشياء لا محلّين الصيد .
« وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » .
حال من محلّي الصيد . كأنّه قيل : أحللنا لكم بعض الأنعام في حال امتناعكم من الصيد وأنتم محرمون لئلّا يحرج عليكم . « 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 160 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) / 3 .
( 3 ) - مجمع البيان 3 / 233 - 234 .
( 4 ) - الكافي 6 / 234 ، ح 1 .
( 5 ) - الكشّاف 1 / 601 .