تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لم تعيب صاحبنا ؟ قال : ومن صاحبكم ؟ قالوا : عيسى . قال : وأيّ شيء أقول ؟ قالوا : تقول إنّه عبد اللّه . قال : إنّه ليس بعار أن يكون عبدا للّه ؟ قالوا : بلى . فنزلت :
« وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ » .
عطف على المسيح . أي : ولا يستنكف الملائكة المقرّبون أن يكونوا عبيدا للّه . واحتجّ به من زعم فضل الملائكة على الأنبياء وقالوا : مساقه لردّ النصارى في رفع المسيح عن مقام العبوديّة . وذلك يقتضي أن يكون المعطوف عليه أعلى درجة منه ، حتّى يكون عدم استنكافهم كالدليل على عدم استنكافه . وجوابه : انّ الآية للردّ على عبدة المسيح والملائكة ، فلا يتّجه ذلك . وإن سلّم اختصاصها بالنصارى ، فلعلّه أراد بالعطف المبالغة باعتبار التكثير دون التكبير . كقولك : أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا مرؤوس . وإن أراد به التكبير ، فغايته تفضيل المقرّبين من الملائكة - وهم الكرّوبين الذين حول العرش أو من أعلى منهم رتبة من الملائكة - على المسيح من الأنبياء . وذلك لا يستلزم فضل أحد الجنسين على الآخر مطلقا ، والنزاع فيه . « 1 » هذا الكلام مع صاحب الكشّاف حيث فضّل الملائكة بهذه الآية .
« وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ » .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث طويل وفيه : يا رسول اللّه ، أخبرنا عن عليّ هو أفضل أم ملائكة اللّه المقرّبون ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وهل شرّفت الملائكة إلّا بحبّها لمحمّد وعليّ وقبولها لولايتهما ؟ إنّه لا أحد من محبّي عليّ نظّف قلبه من الدغل والغلّ ونجاسة الذنوب إلّا كان أطهر وأفضل من الملائكة . « 2 »
« وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ » .
أي أن يكون كلّ واحد منهم عبدا ، أو أن يكون عبادا للّه ، فحذف لدلالة
« عَبْداً لِلَّهِ » .
« 3 » عن سلمان الفارسيّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، تختّم باليمين ، تكن من المقرّبين . قال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما المقرّبون ؟ قال : جبرئيل رسول اللّه وميكائيل عليهما السّلام . « 4 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 250 - 251 . ( 2 ) - الاحتجاج 1 / 62 . ( 3 ) - الكشّاف 1 / 597 . ( 4 ) - علل الشرائع 1 / 158 ، ح 3 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 548 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى