تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
القبيح في الحكاية عنهم ، رفعا لعيسى عمّا كانوا يذكرونه وتعظيما لما أرادوا بمثله . كقوله :
« لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً »
« 1 » . « 2 »
« وَلكِنْ شُبِّهَ » .
قد اختلفوا في كيفيّة التشبيه . فروي عن ابن عبّاس : انّ عيسى مرّ برهط فقالوا : هذا الساحر بن الساحرة والفاعل بن الفاعلة ، فقذفوه بأمّه . فدعا عليهم فمسخوا خنازير . فبلغ الخبر إلى يهوذا - وهو رأس اليهود - وخاف أن يدعو عليه . فجمع اليهود فاتّفقوا على قتله . فبعث اللّه جبرئيل يمنعه عنهم . وذلك قوله :
« وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » .
« 3 » فساروا إليه أن يقتلوه . فأدخله جبرئيل في خوخة البيت فرفعه جبرئيل إلى السماء . فبعث يهوذا رجلا من أصحابه اسمه طيطانوس ليقتله ، فألقى اللّه عليه شبه عيسى . فلمّا خرج على أصحابه ، قتلوه وصلبوه . وقيل : ألقى عليه شبه وجه عيسى ولم يلق عليه شبه جسده . فقال بعض القوم : الوجه وجه عيسى والجسد جسد طيطانوس ! إن كان هذا عيسى ، فأين طيطانوس ؟ وإن كان طيطانوس ، فأين عيسى ؟ فاشتبه الأمر عليهم . « 4 »
« وَلكِنْ شُبِّهَ » ؛
أي : وقع التشبيه بين عيسى والمقتول . أو : شبّه الأمر عليهم . أو : شبّه المقتول ؛ لدلالة
« إِنَّا قَتَلْنَا »
على أنّ ثمّ قتيلا . « 5 »
« شُبِّهَ لَهُمْ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ عيسى جمع أصحابه وهم اثنا عشر رجلا فأدخلهم بيتا وقال لهم : إنّ اللّه رافعي إليه الساعة ويطهّرني من اليهود . فأيّكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي ؟ فقال شابّ منهم : أنا يا روح اللّه . فقال : فأنت هو ذا . فأخذ ذلك الشابّ فقتل وصلب . « 6 » عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : انّ عيسى بن مريم أتى بيت المقدس ، فمكث يدعوهم ويرغّبهم فيما عند اللّه ثلاثا وثلاثين سنة ، حتّى طلبته اليهود وادّعت أنّها عذّبته ودفنته في الأرض حيّا . وادّعى بعضهم أنّهم قتلوه وصلبوه . وما كان اللّه ليجعل لهم سلطانا عليه وإنّما شبّه لهم . و
هامش
( 1 ) - الزخرف ( 43 ) / 9 - 10 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 587 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) / 87 و 253 . ( 4 ) - مجمع البيان 3 / 208 - 209 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 247 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 1 / 103 .