تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
ما قدروا على عذابه ولكن رفعه اللّه بعد أن توفّاه . « 1 »
« وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ » ؛
أي : في شأن عيسى . فإنّه لمّا وقعت تلك الواقعة ، اختلف الناس . فقال بعض اليهود : إنّه كان كاذبا فقتلناه حقّا . وتردّد آخرون فقال بعضهم : الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا . وقال بعضهم : إنّ اللّه رفعه إلى السماء . وقال قوم : صلب الناسوت وصعد اللّاهوت .
« لَفِي شَكٍّ » :
تردّد . والشكّ كما يطلق على ما لا يترجّح أحد طرفيه يطلق على مطلق التردّد وعلى ما يقابل العلم . ولذلك أكّده بقوله :
« ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ » .
استثناء منقطع . ويجوز أن يفسّر الشكّ بالجهل والعلم بالاعتقاد الذي تسكن إليه النفس جزما كان أو غيره ، فيتّصل الاستثناء . « 2 » [ 158 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 158 ]

بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 )
« بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ » .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ثمّ صعدنا إلى السماء الثانية ، فإذا فيها رجلان متشابهان . فقلت : من هذان يا جبرئيل ؟ فقال : ابنا الخالة ؛ عيسى ويحيى عليهما السّلام . فسلّمت عليهما وسلّما عليّ . واستغفرت لهما واستغفرا لي . وقالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبيّ الصالح . « 3 »
« عَزِيزاً »
لا يغلب .
« حَكِيماً »
فيما دبّره في عيسى . « 4 » [ 159 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 159 ]

وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 )
« لَيُؤْمِنَنَّ » ؛
أي : بأنّ عيسى عبد اللّه ورسوله قبل أن يموت وتزهق روحه . « 5 »
« إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ » .
عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجّاج : يا شهر ، آية في كتاب اللّه قد أعيتني . فقلت : أيّها الأمير ، أيّة آية هي ؟ قال : قوله :
« وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا
هامش
( 1 ) - كمال الدين / 224 ، ح 20 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 247 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 9 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 248 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 248 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 537 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى