تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
لأنّ الكذب نقص وهو محال عليه . « 1 » [ 88 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 88 ]

فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 )
« فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ » .
قيل : إنّها نزلت في قوم قدموا المدينة من مكّة وأظهروا للمسلمين الإسلام ، ثمّ رجعوا إلى مكّة لأنّهم استوخموا المدينة فأظهروا الشرك ، ثمّ سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة فأراد المسلمون أن يغزوهم فاختلفوا ، فقال بعضهم : لا تفعلوا ؛ فإنّهم مؤمنون . وقال آخرون : أنّهم مشركون . فنزلت . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . وقيل : نزلت في الذين تخلّفوا عن أحد وقالوا :
« لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ » .
« 2 » فاختلف أصحاب رسول اللّه فقال فريق منهم : نقتلهم . وقال آخرون : لا نقتلهم . فنزلت .
« فِئَتَيْنِ » :
فرقتين مختلفتين . فمنكم من يكفّرهم ومنكم من لا يكفّرهم .
« وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ » ؛
أي : ردّهم إلى حكم الكفّار بما أظهروا من الكفر .
« أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا » :
أن تحكموا بهداية
« مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ » ؛
أي : حكم اللّه بضلاله وسمّاه ضالّا . وقيل : خذله ولم يوفّقه كما وفّق المؤمنين . لأنّهم لمّا عصوا وخالفوا ، استحقّوا هذا الخذلان عقوبة لهم على معصيتهم . أي : أتريدون الدفاع عن قتالهم مع أنّ اللّه حكم بضلالتهم
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ » ؛
أي : من نسبه اللّه إلى الضلال ، فلن ينفعه أن يحكم غيره بهدايته . وقيل : معناه : من يجعله اللّه في حكمه ضالّا ، فلن تجد له في ضلالته حجّة . « 3 » [ 89 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 89 ]

وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 89 )
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 228 - 229 . ( 2 ) - آل عمران ( 3 ) / 167 . ( 3 ) - مجمع البيان 3 / 132 - 133 .