عِنْدِ اللَّهِ » ؛
أي : جمع ما مضى من الموت والحياة والخصب والجدب بقضاء اللّه وقدره لا يقدر أحد على ردّه ودفعه ، ابتلى بذلك عباده ليعرضهم لثوابه بالشكر عند العطيّة والصبر على البليّة .
« فَما لِهؤُلاءِ » ؛
أي : ما شأن هؤلاء المنافقين لا يقربون فقه معنى الحديث الذي هو القرآن لأنّهم يبعدون منه بإعراضهم عنه وكفرهم به . « 1 »
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » .
يبسط الأرزاق وينقصها على حسب المصلحة .
« حَدِيثاً »
فيعلمون أنّ اللّه هو الباسط القابض وكلّ ذلك صادر عن حكمة وصواب . « 2 »
[ 79 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 79 ]
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 )
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ » ؛
أي : من نعمة وإحسان
« فَمِنَ اللَّهِ »
تفضّلا منه وامتنانا وامتحانا .
« وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ » ؛
أي : من بليّة ومصيبة ،
« فَمِنْ عِنْدِكَ » .
لأنّك السبب فيها بما اكتسبت يداك .
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
« 3 » . « 4 »
« ما أَصابَكَ » .
قيل : هذا خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمراد به الأمّة .
« مِنْ حَسَنَةٍ » :
من نعمة في الدين والدنيا .
« مِنْ سَيِّئَةٍ » ؛
أي : من المعاصي . وقيل : عني بالحسنة ما أصابهم يوم بدر من الغنيمة ، وبالسيّئة ما أصابهم يوم أحد من الهزيمة . لأنّهم لمّا جدّوا يوم بدر في القتال وأطاعوا اللّه ، آتاهم النصر ، ولمّا خالفوا يوم أحد ، خلّى بينهم فهزموا . « 5 »
« رَسُولًا » .
حال قصد بها التأكيد ، إن علّق الجارّ بالفعل ، والتعميم إن علّق بها ، أي :
رسولا للناس جميعا . كقوله :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ » .
« 6 » ويجوز نصبه على المصدر ؛ كقوله : ولا خارجا من في زور كلام » .
« شَهِيداً »
على رسالتك بنصب المعجزات . « 7 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 / 120 - 121 .
( 2 ) - الكشّاف 1 / 538 .
( 3 ) - الشورى ( 42 ) / 30 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 538 .
( 5 ) - مجمع البيان 3 / 122 .
( 6 ) - سبأ ( 34 ) / 28 .
( 7 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 226 .