بقتالهم . « 1 »
« كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » .
قال : نزلت في الحسن بن عليّ عليهما السّلام . [ أمره اللّه بالكفّ .
« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ » .
قال : نزلت في الحسين بن عليّ ] كتب اللّه عليه وعلى أهل الأرض أن يقاتلوا معه . ولو قاتل معه أهل الأرض ، لقتلوا كلّهم .
« قَرِيبٍ »
إلى خروج القائم عليه السّلام . « 2 »
« يَخْشَوْنَ النَّاسَ » ؛
أي : يخافون القتل من الناس كما يخافون الموت من اللّه . وقيل :
يخافون عقوبة الناس بالقتل كما يخافون عقوبة اللّه .
« أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً » .
قيل : أو بمعنى الواو . وقيل : إنّ أو هنا لإيهام الأمر على المخاطب .
« لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ » .
لم يقولوا ذلك كراهة لأمر اللّه ولكن لدخول الخوف عليهم بذلك على ما يكون من طبع البشر . ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك استفهاما لا إنكارا . وقيل : إنّما قالوا ذلك لأنّهم ركنوا إلى الدنيا ونعيمها . وعلى الأقوال كلّها ، فلو لم يقولوا ذلك لكان خيرا لهم .
« لَوْ لا أَخَّرْتَنا » ؛
أي : هلّا أخّرتنا .
« إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ » ؛
أي : إلى أن نموت بآجالنا .
« وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا » ؛
أي : لا تبخسون هذا القدر فكيف ما زاد عليه . « 3 »
« كَخَشْيَةِ اللَّهِ » .
فإن قلت : ما محلّ
« كَخَشْيَةِ اللَّهِ »
من الإعراب ؟ قلت : محلّه النصب على الحال من الضمير في يخشون . أي : يخشون الناس مثل أهل خشية اللّه ؛ أي : مشبهين لأهل خشية اللّه ،
« أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً »
من أهل خشية اللّه . وأشدّ معطوف على الحال . فإن قلت : لم عدلت عن الظاهر وهو كونه صفة للمصدر ولم يقدّر : يخشون مثل خشية اللّه ، بمعنى مثل ما يخشى اللّه ؟ قلت : أبى ذلك قوله :
« أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً » .
لأنّه وما عطف عليه في حكم واحد ، ولو قلت : يخشون الناس أشدّ خشية ، لم يكن إلّا حالا من ضمير الفريق ولم ينتصب انتصاب المصدر . لأنّك لا تقول : خشي فلان أشدّ خشية ، فتنصب خشية وأنت تريد المصدر ؛ إنّما تقول : أشدّ خشية فتجرّها . وإذا نصبتها ، لم يكن أشدّ خشية إلّا عبارة عن الفاعل حالا .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 / 119 .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 258 ، ح 198 و 199 و 195 ، والكافي 8 / 330 ، ح 506 .
( 3 ) - مجمع البيان 3 / 119 .