المنافقين فمعناه : انّه تعالى جعل لهم السمع والأبصار ليتوصّلوا بها إلى الهدى والفلاح ، ثمّ إنّهم صرفوها إلى الحظوظ العاجلة وسدّوها عن الفوائد الآجلة . ولو شاء اللّه لجعلهم على الحالة التي يجعلونها [ لأنفسهم ] . فإنّه على ما يشاء قدير . « 1 »
« لَذَهَبَ »
بحواسّهم وأهلكهم . « 2 »
« يَكادُ » .
استئناف ثان كأنّه جواب لمن يقول : ما حالهم مع تلك الصواعق ؟ والبرق سوط الملك الذي يسوق السحاب كما أنّ الرعد صوته .
« أَضاءَ » .
لازم ومتعدّ . أي : نوّر الممشى لهم . و
« قامُوا »
معناه وقفوا في جانب المشبّه . فقال الشيخ : جعل ضوء البرق وشدّة شعاع نوره كضوء إقرارهم بألسنتهم . . . .
[ 21 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 21 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 )
خطاب عامّ . وعن ابن عبّاس أنّه ما في القرآن من
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
فإنّه نزل بمكّة و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
نزل بالمدينة . « 3 »
وعن الرضا عليه السّلام : ليس العبادة كثرة الصوم والصلاة . إنّما العبادة التفكّر في أمر اللّه . « 4 »
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا » .
شاملة للأصول والفروع . « 5 »
« الَّذِي خَلَقَكُمْ » .
صفة للتعليل .
« وَالَّذِينَ » ؛
أي : خلق الذين .
« لَعَلَّكُمْ » .
حال من الضمير في اعبدوا . أي : اعبدوه راجين أن تنخرطوا في سلك المتّقين .
« وَالسَّماءَ بِناءً » :
قبّة مضروبة عليكم . « 6 »
[ 22 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 22 ]
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 )
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 35 .
( 2 ) - مجمع البيان 1 / 152 .
( 3 ) - مجمع البيان 1 / 153 .
( 4 ) - الكافي 2 / 55 ، ح 4 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 35 ، والتبيان 1 / 98 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 36 .