تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
« فَلا وَرَبِّكَ » ؛
أي : فو ربّك . ولا مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر لا في قوله :
« لا يُؤْمِنُونَ » .
لأنّها تزاد أيضا في الإثبات . كقوله تعالى :
« لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ » .
« فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ » :
فيما اختلف بينهم واختلط . ومنه الشجر لتداخل أغصانه .
« حَرَجاً » ؛
أي : ضيقا ممّا حكمت به ، أو شكّا من أجله . فإنّ الشاكّ في ضيق من أمره .
« وَيُسَلِّمُوا » :
وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم . « 1 »
« فَلا وَرَبِّكَ » .
قيل : نزلت في شأن الزبير وحاطب بن أبي بلتعة . فإنّهما اختصما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في شراج من الحرّة كانا يسقيان بها النخل ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : اسق يا زبير ، ثمّ أرسل الماء إلى جارك . فغضب حاطب وقال : ان كان ابن عمّتك ! فتغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال : اسق يا زبير ، ثمّ أحبس الماء حتّى يرجع إلى الجدر واستوف حقّك ، ثمّ أرسله إلى جارك . كان قد أشار إلى الزبير برأي فيه السعة له ولخصمه . فلمّا أغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استوعب للزبير حقّه في صريح الحكم . « 2 »
« فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام : أي : فيما تعاقدوا عليه لئن أمات اللّه محمّدا لا يردّوا هذا الأمر في بني هاشم .
« مِمَّا قَضَيْتَ »
عليهم من القتل والعفو . « 3 » [ 66 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 66 ]

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
وسلّموا للإمام تسليما
« أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ »
رضا له ،
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ
أنّ أهل الخلاف
« فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً » .
وفي هذه الآية :
« ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ »
في أمر الوليّ
« وَيُسَلِّمُوا »
للّه الطاعة
« تَسْلِيماً » .
« 4 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 222 . ( 2 ) - جوامع الجامع 1 / 310 . ( 3 ) - الكافي 1 / 397 ، ح 7 . ( 4 ) - الكافي 8 / 184 ، ح 210 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 471 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى