تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
بِاللَّهِ »
[
« وَكَفى بِاللَّهِ »
] جمل اعترضت بين البيان والمبيّن . أو بيان لأعدائكم . أو صلة لنصيرا . أي : ينصركم من الذين هادوا . كقوله :
« وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا » .
« 1 » ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ على أنّ
« يُحَرِّفُونَ »
صفة مبتدأ محذوف . تقديره : من الذين هادوا قوم يحرّفون . ومعنى قوله :
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » :
يميلون عنها ويزيلونها . لأنّهم إذا وضعوا مكانه كلما غيره ، فقد أمالوه عن مواضعه التي وضعه اللّه فيها .
« غَيْرَ مُسْمَعٍ » .
حال من المخاطب . أي : اسمع وأنت غير مسمع . وهو قول ذو وجهين يحتمل الذمّ . أي : اسمع منّا مدعوّا عليك بلا سمعت . لأنّه لو أجيبت دعوتهم عليه ، لم يسمع فكأنّه أصمّ غير مسمع . قالوا ذلك اتّكالا على أنّ قولهم : لا سمعت ، دعوة مستجابة . أو : اسمع غير مجاب . أو : اسمع غير مسمع كلاما ترضاه فسمعك عنه ناب . ويجوز على هذا أن يكون غير مسمع مفعول اسمع . أي : اسمع كلاما غير مسمع إيّاك . لأنّ أذنك لا تعيه نبوّا عنه . ويحتمل المدح . أي : اسمع غير مسمع مكروها . من قولك : أسمع فلان فلانا ، إذا سبّه . وكذلك قولهم :
« راعِنا »
يحتمل : راعنا نكلّمك ؛ أي : ارقبنا وانتظرنا . ويحتمل شبه كلمة عبرانيّة أو سريانيّة كانوا يتسابّون بها ؛ وهي : راعينا . فكانوا - سخريّة بالدين وهزؤا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - يكلّمونه بكلام محتمل ينوون به الشتيمة والإهانة ويظهرون به التوقير والإكرام .
« لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ » :
فتلا بها وتحريفا . أي : يفتلون بألسنتهم الحقّ إلى الباطل حيث يضعون راعنا موضع انظرنا وغير مسمع موضع لا سمعت مكروها . فإن قلت : كيف جاؤوا بالقول المحتمل ذي الوجهين بعد ما صرّحوا وقالوا سمعنا وعصينا ؟ قلت : جميع الكفّار كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان ولا يواجهونه بالسبّ ودعاء السوء . ويجوز أن يقولوه فيما بينهم . « 2 »
« يُحَرِّفُونَ » ؛
أي : يؤوّلونه على ما يشتهونه فيميلونه عمّا أنزل اللّه فيه .
« سَمِعْنا »
قولك .
« وَ
هامش
( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) / 77 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 516 - 518 .