تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أبي جعفر عليه السّلام . وأمّا الاستثناء ، فقيل : هو من أخذ المال . وهو قول أهل التفسير . وقيل : كان هذا قبل الحدود وكان الأخذ منهنّ على وجه العقوبة لهنّ ، ثمّ نسخ . وقيل : هو الحبس والإمساك ، على ما تقدّم في قوله :
« فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ » .
« وَعاشِرُوهُنَّ »
في أداء حقوقهنّ والقسمة لهنّ . وقيل : أن يتصنّع لها كما تتصنّع له .
« فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ » ؛
أي : كرهتم صحبتهنّ .
« فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً » .
وهو هنا الإمساك .
« يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً »
من ولد يرزقكم ، أو عطف لكم عليهنّ بعد الكراهة . والمعنى : إن كرهتموهنّ فلا تعجلوا طلاقهنّ . لعلّ اللّه يجعل فيهنّ خيرا كثيرا وفي هذا حثّ للأزواج على حسن الصبر فيما يكرهون وترغيبهم في إمساكهنّ مع كراهة صحبتهنّ إذا لم يخافوا في ذلك من ضرر على النفس أو الدين أو المال . وقيل : المعنى : ويجعل اللّه في فراقكم لهنّ خيرا كثيرا ؛ كما قال :
« وَإِنْ يَتَفَرَّقا »
- الآية « 1 » . « 2 »
« عَسى أَنْ تَكْرَهُوا » .
عسى في الأصل علّة الجزاء فأقيم مقامه . والمعنى : فإن كرهتموهنّ فاصبروا عليهنّ . « 3 » [ 20 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 20 ]

وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 )
« اسْتِبْدالَ زَوْجٍ » ؛
أي : تطليق امرأة وتزوّج أخرى .
« إِحْداهُنَّ » ؛
أي : إحدى الزوجات . جمع الضمير لأنّه أراد بالزوج الجنس .
« مِنْهُ » ؛
أي : من القنطار .
« أَ تَأْخُذُونَهُ » .
استفهام إنكار وتوبيخ . أي : أتأخذونه باهتين وآثمين . ويحتمل النصب على العلّة ؛ كما في قولك : قعدت عن الحرب جبنا . لأنّ الأخذ بسبب بهتانهم واقترافهم المآثم . قيل : كان الرجل منهم إذا أراد [ امرأة ] جديدة ، بهت التي تحته بفاحشة حتّى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزوّج الجديدة . فنهوا عن ذلك . والبهتان : الكذب الذي يبهت المكذوب عليه . وقد يستعمل في الفعل الباطل . ولذلك فسّر هاهنا بالظلم . « 4 »
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) / 130 . ( 2 ) - مجمع البيان 3 / 40 - 41 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 207 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 207 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 431 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى