تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الْمَساكِينُ » .
قيّدهم في مجمع البيان بالأقارب .
« فَارْزُقُوهُمْ » .
أمروا بأن يرزقوا المذكورين شيئا من الإرث تطييبا لقلوبهم وتصدّقا عليهم . وقد اختلف في هذا الأمر هل هو للوجوب أو الندب . قيل بالأوّل ونسخ بآية المواريث . ونقل الطبرسيّ من أكثر المفسّرين والفقهاء أنّها غير منسوخة . قال : وهو المرويّ عن الباقر عليه السّلام . ويمكن حملها على الندب ، فلا وجه لنسخها حينئذ ولأنّ الظاهر أنّه لا قائل بالوجوب .
« قَوْلًا مَعْرُوفاً »
بأن يدعو لهم بالرزق من اللّه . « 1 » [ 9 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 9 ]

وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 )
« وَلْيَخْشَ الَّذِينَ »
- الآية . أمر للأوصياء بأن يخشوا اللّه ويتّقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبّون أن يفعل بذراريهم الضعاف بعد وفاتهم ، أو للحاضرين المريض عند الإيصاء بأن يخشوا ربّهم أو يخشوا على أولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضرّ بهم بصرف المال عنهم ، أو للورثة بالشفقة على من حضر القسمة من ضعفاء الأقارب واليتامى والمساكين متصوّرين أنّهم لو كانوا أولادهم بقوا خلفهم ضعافا مثلهم هل يجوز حرمانهم ، أو للموصين بأن ينظروا للورثة فلا يسرفوا في الوصيّة . ولو بما في حيّزه جعل صلة للّذين على معنى : وليخش الذين حالهم وصفتهم أنّهم لو شارفوا أن يخلّفوا ذرّيّة ضعافا خافوا عليهم الضياع . وفي ترتيب الأمر عليه إشارة إلى المقصود منه والعلّة فيه ، وبعث على الترحّم وأن يحبّ لأولاد غيره ما يحبّ لأولاده ، وتهديد للمخالف بحال أولاده .
« فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ » .
أمرهم بالتقوى التي هي غاية الخشية بعد ما أمرهم بها مراعاة للمبدأ والمنتهى ، إذ لا ينفع الأوّل دون الثاني ، ثمّ أمرهم أن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب ، أو للمريض ما يصدّه عن الإسراف في الوصيّة وتضييع
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 4 / 187 - 188 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 419 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى