تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
[ 162 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 162 ]

أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 )
« أَ فَمَنِ اتَّبَعَ » .
النزول : لمّا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالخروج إلى أحد ، قعد عنه جماعة من المنافقين واتّبعه المؤمنون . فأنزل اللّه هذه الآية . ومعناه : من اتّبع رضوان اللّه في العمل بطاعته ، كمن رجع منه في العمل بمعصيته ؟ أو : من اتّبع رضوان اللّه في ترك الغلول ، كمن باء بسخط من اللّه في فعل الغلول ؟ أو : من اتّبع رضوان اللّه بالجهاد في سبيله ، كمن باء بالسخط في الفرار منه رغبة عنه ؟ وهذا الوجه يطابق سبب النزول .
« مَأْواهُ جَهَنَّمُ » .
أي : مصيره . وبئس المكان الذي صار إليه . والآية استفهام والمراد به التقرير والفرق بين الفريقين . « 1 » [ 163 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 163 ]

هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 )
« هُمْ دَرَجاتٌ » ؛
أي : ذوو درجات
« عِنْدَ اللَّهِ » .
فالمؤمنون ذوو درجة رفيعة والكافرون [ ذوو ] دركة خسيسة . و [ في ] معناه [ قولان . أحدهما : ] انّ المراد اختلاف مرتبتي أهل الثواب والعقاب بما لهؤلاء من النعيم والكرامة ولأولئك من العقاب والمهانة . وعبّر عن ذلك بدرجات مجازا وتوسّعا . و [ الثاني : ] انّ المراد اختلاف مراتب كلّ من الفريقين . فإنّ الجنّة درجات بعضها أعلى من بعض - كما جاء في الخبر أنّ أهل الجنّة ليرون أهل علّيّين كما ترى النجوم في أفق السماء - والنار دركات بعضها أسفل من بعض . « 2 »
« هُمْ دَرَجاتٌ » .
عن الصادق عليه السّلام : [ الذين اتّبعوا رضوان اللّه هم الأئمّة . و ] هم واللّه يا عمّار ، درجات المؤمنين عند اللّه . وبموالاتهم ومعرفتهم إيّانا يضاعف للمؤمنين حسناتهم ويرفع لهم الدرجات العلى . وأمّا قوله :
« كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ »
فهم - واللّه - الذين جحدوا حقّ عليّ بن أبي طالب وحقّ الأئمّة عليهم السّلام منّا أهل البيت ، فباؤوا بذلك بسخط من اللّه . « 3 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 874 . ( 2 ) - مجمع البيان 2 / 875 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 205 .