تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
[ 164 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 164 ]

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 )
« لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » ؛
أي : أنعم عليهم . وخصّ المؤمنين لأنّ النعمة عليهم أعظم لانتفاعهم به . وقوله :
« مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
المراد به من رهطهم يعرفون صدقه وأمانته وكونه أمّيّا لم يكتب ، ليعلموا أنّ ما يأتي به وحي منزل ويكون ذلك داعيا لهم إلى الإيمان . أو يكون المراد أنّه يتكلّم بلسانهم فيسهل عليهم تعلّم الحكمة منه ، فيكون خاصّا بالعرب . أو المراد من جنسهم لم يبعث ملكا ولا جنّيّا . وموضع المنّة فيه أنّه بعث فيهم من عرفوا أمره .
« آياتِهِ » ؛
يعني : القرآن . « 1 »
« يُزَكِّيهِمْ » :
يطهّرهم من دنس الشرك .
« وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ » ؛
أي : قبل بعثة الرسول . و
« إِنْ »
هي المخفّفة من المثقّلة . واللّام هي الفارقة بينها وبين النافية . أي : وإنّ الشأن والحديث كانوا من قبل لفي ضلال مبين . « 2 » [ 165 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 165 ]

أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 )
« أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ » .
لمّا نصب بقلتم . وتقديره : أقلتم حين أصابتكم . و
« أَنَّى هذا »
نصب لأنّه مقول . والهمزة للتقرير والتقريع . فإن قلت : علام عطفت الواو وهذه الجملة ؟ قلت : على ما مضى من قصّة أحد من قوله :
« وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ » .
« 3 » ويجوز أن تكون معطوفة على محذوف . كأنّه قيل : أفعلتم كذا وقلتم حينئذ كذا ؟ « 4 »
« أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ »
- الآية . وذلك ما أصاب المسلمين يوم أحد . فإنّه قد قتل منهم سبعون رجلا وكانوا أصابوا من المشركين يوم بدر مثليها فإنّهم قتلوا سبعين وأسروا سبعين .
« قُلْتُمْ أَنَّى هذا » ؛
أي : من أيّ وجه أصابنا هذا ونحن مسلمون وفينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله و
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 875 - 876 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 436 . ( 3 ) - آل عمران ( 3 ) / 152 . ( 4 ) - الكشّاف 1 / 436 .