تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
اللّه إيّاكم ؟ « 1 » [ 161 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 161 ]

وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 )
« أَنْ يَغُلَّ » .
نافع بضمّ الياء وفتح الغين . على قراءة ضمّ الياء معناه : أن يوجد غالّا . فيكون معنى القراءتين واحدا . « 2 »
« وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ »
- الآية - أي : لا يجتمع النبوّة والخيانة . أو : ما كان له أن يكتم شيئا من الوحي على أمّته . وعلى القراءة الأخرى معناه : ما كان لنبيّ أن يخوّنه أصحابه وأن يكتمونه شيئا من المغنم . وخصّ صلّى اللّه عليه وآله بالذكر ، وإن لا يجوز أن يغلّ غيره ، لعظم خيانته وأنّها أعظم من خيانة غيره . عن ابن عبّاس أنّها نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من المغنم ، فقال بعضهم : لعلّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخذها . وقيل : إنّها نزلت في غنائم أحد ، حين ترك الرماة المركز طلبا للغنيمة وقالوا : نخشى أن يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من أخذ شيئا فهو له ، ولا يقسم كما لم يقسم يوم بدر ، [ و ] وقعوا في الغنائم . فقال صلّى اللّه عليه وآله : ظننتم أنّا نغلّ ولا نقسم لكم ؟ فأنزل اللّه تعالى الآية . وقيل : إنّها نزلت في أداء الوحي . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقرأ القرآن وفيه عيب دينهم وسبّ آلهتهم . فسألوه أن يطوي ذلك .
« يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ » .
معناه : انّه يأتي به حاملا على ظهره . كما روي في خبر طويل : ألا لا يغلّنّ أحد بعيرا فيأت به على ظهره يوم القيامة له رغاء . ألا لا يغلّنّ أحد فرسا فيأتي به على ظهره له حمحمة فيقول : يا محمّد ، يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فأقول : قد بلّغت . قد بلّغت . لا أملك لك من اللّه شيئا .
« ثُمَّ تُوَفَّى » .
أي : يعطي كلّ نفس جزاء ما عملت وافيا كاملا .
« لا يُظْلَمُونَ » ؛
أي : لا ينقص أحد عن مقدار جزائه . « 3 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 870 . ( 2 ) - في المصدر : « ومن قرأ :« يَغُلَّ »فمعناه على وجهين . أحدهما : ما كان لنبيّ أن يخوّن . . . والآخر : ما كان لنبيّ أن يخان ؟ » وما في المتن مأخوذ من الكشّاف 1 / 433 ولا يلائم ما يأتي بعده في تفسير الآية على قراءة نافع . ( 3 ) - مجمع البيان 2 / 871 - 874 .