وقوع الضلالة في مقابلته . قال اللّه تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى » .
« 1 » فإن قلت : فلم قيل :
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
والمتّقون مهتدون ؟ قلت : هو كقولك للعزيز : أعزّك اللّه ، تريد طلب الزيادة إلى ما هو ثابت فيه واستدامته . ووجه آخر وهو أنّه سمّاهم عند مشارفتهم لاكتساء لباس التقوى متّقين . « 2 »
« لِلْمُتَّقِينَ » .
جمع متّق . أصله : موتقين ، قلبت الواو تاء . مأخوذ من الوقاية ؛ لأنّه يقي نفسه من العذاب .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله قال : جمع التقوى في قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ »
- الآية . « 3 » وقيل : المتّقي الذي اتّقى ما حرّم عليه وفعل ما أوجب عليه . وعن الصادق عليه السّلام « 4 » : التقوى أن لا يراك اللّه حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك . « 5 »
للتقوى ثلاث مراتب . الأولى : التوقّي من العذاب المخلّد بالتبرّي من الشرك . وعليه قوله تعالى :
« وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى » .
« 6 » والثانية : التجنّب عن كلّ ما يؤثم من فعل أو ترك حتّى الصغائر عند قوم . وهو المتعارف باسم التقوى في الشرع . وهو المعنيّ بقوله :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا » .
« 7 » والثالثة : أن يتنزّه عمّا يشغل سرّه عن الحقّ ويتبتّل إليه بشراشره .
وهو التقوى الحقيقيّ المطلوب بقوله :
« اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » .
« 8 » وقد فسّر قوله :
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
على الأوجه الثلاثة . « 9 »
[ 3 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 3 ]
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 )
« يُؤْمِنُونَ » .
قرئ بالهمزة على الأصل وتركها للتخفيف . « 10 »
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 16 .
( 2 ) - الكشّاف 1 / 35 .
( 3 ) - النحل ( 16 ) / 90 .
( 4 ) - في المصدر : ( قال بعضهم ) بدل « عن الصادق عليه السّلام » .
( 5 ) - مجمع البيان 1 / 118 .
( 6 ) - الفتح ( 48 ) / 26 .
( 7 ) - الأعراف ( 7 ) / 96 .
( 8 ) - آل عمران ( 3 ) / 102 .
( 9 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 16 .
( 10 ) - مجمع البيان 1 / 119 .