[ 145 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 145 ]
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 )
« بِإِذْنِ اللَّهِ » ؛
أي : بعلم اللّه . « 1 »
« إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ؛
أي : بمشيّته ، أو بإذنه لملك الموت في قبض روحه . والمعنى : انّ لكلّ نفس أجلا مسمّى في علمه تعالى وقضائه .
« لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » *
بالإحجام عن القتال والإقدام عليه . وفيه تصريح وتشجيع على القتال ووعد للرسول صلّى اللّه عليه وآله بالحفظ وتأخير الأجل .
« كِتاباً مُؤَجَّلًا » .
مصدر ؛ إذ المعنى : كتب الموت كتابا مؤجّلا ؛ أي : موقّتا لا يتقدّم ولا يتأخّر .
« وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا »
- الآية . تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد .
فإنّ المسلمين حملوا على المشركين وهزموهم وأخذوا ينهبون ، فلمّا رأى الرماة ذلك ، أقبلوا على النهب وخلّوا مكانهم ؛ فانتهز المشركون وحملوا عليهم من ورائهم فهزموهم .
« الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها » ؛
أي : ثوابها .
« الشَّاكِرِينَ » :
الذين شكروا نعمة اللّه فلم يشغلهم شيء عن الجهاد . « 2 »
« وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه أصاب عليّا عليه السّلام يوم أحد ستّون جراحة وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعث أمّ سليم وأمّ عطيّة [ أن ] تداوياه ، فقالتا : إنّا لا نعالج منه مكانا إلّا انفتق منه مكان وقد خفنا عليه . فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون يعودونه وهو قرحة واحدة .
فجعل يمسحه بيده ويقول : إنّ رجلا لقي هذا في اللّه ، فقد أبلى وأعذر . فكان القرح الذي يمسحه رسول اللّه يلتئم . فقال عليّ عليه السّلام : الحمد للّه إذ لم أفرّ ولم أولّ الدبر . فشكر اللّه له ذلك في موضعين من القرآن وهو قوله :
« وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ »
« 3 »
« وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ » .
« 4 »
[ 146 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 146 ]
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 851 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 183 .
( 3 ) - آل عمران ( 3 ) / 144 .
( 4 ) - مجمع البيان 2 / 852 .