المعنى على قراءة « قتل » : كم من نبيّ قبل ذلك النبيّ وكان معه جماعة كثيرة فقاتل أصحابه بعده .
فَما وَهَنُوا » :
وما [ فتروا . ومن ] أسند « قتل » إلى الربّيّين دون ضمير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فالمعني : وما وهن باقيهم بعد ما قتل كثير منهم في سبيل اللّه . وإلى هذا ذهب الحسن . لأنّه كان يقول : ما قتل نبيّ قط في معركة . الربّيّون عشرة آلاف . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . « 1 »
« وَكَأَيِّنْ »
أصله : أيّ ، دخلت الكاف عليها وصارت بمعنى كم ، والنون تنوين أثبت في الخطّ على غير قياس . وقرأ ابن كثير : « وكائن » ككاعن . ووجهه أنّه قلب [ قلب ] الكلمة الواحدة - كقولهم : رعملي ، في لعمري - فصار كيّأن ، ثمّ حذفت الياء الثانية للتخفيف ثمّ أبدلت الياء الأخرى ألفا كما أبدلت من طائيّ .
« رِبِّيُّونَ » :
ربّانيّون علماء أتقياء ، أو عابدون لربّهم . وقيل : جماعات . والربّيّ منسوب إلى الربّة : وهي الجماعة للمبالغة . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : « قتل » وإسناده إلى ربّيّون أو ضمير النبيّ و
« مَعَهُ رِبِّيُّونَ »
حال عنه .
« فَما وَهَنُوا » ؛
أي : فتروا ولم ينكسر جدّهم لما أصابهم من قتل النبيّ أو بعضهم .
« مِنْ نَبِيٍّ » .
من بيان لكأيّن .
« وَما ضَعُفُوا »
عن العدوّ أو في الدين .
« وَمَا اسْتَكانُوا » ؛
أي : ما خضعوا للعدوّ .
[ وأصله استكن ، من السكون ] والألف من إشباع الفتحة . وهذا تعريض بما أصابهم عند الإرجاف بقتله عليه السّلام . « 2 » فإنّ بعضهم لمّا قيل : قتل محمّد صلّى اللّه عليه وآله قال : أين ابن أبيّ يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ؟
« الصَّابِرِينَ »
فينصرهم ويعظّم قدرهم . « 3 »
[ 147 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 147 ]
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 )
« إِلَّا أَنْ قالُوا » . ؛
أي : إلّا هذا القول ؛ وهو إضافة الذنوب والإسراف إلى أنفسهم مع
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 854 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 183 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 183 .