يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا » .
« 1 » ورابعها أنّ معناه : استسلم له بالانقياد والمذلّة . كقوله :
« قُولُوا أَسْلَمْنا »
« 2 » ؛ أي : استسلمنا . وخامسها أنّ معناه : أكره أقوام على الإسلام وجاء أقوام طائعين . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« كَرْهاً » ؛
أي : هربا من السيف . وقيل : الطوع لأهل السماوات خاصّة . وأمّا أهل الأرض ، فمنهم من أسلم طوعا ومنهم من أسلم كرها . « 3 »
عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال له رجل : إنّ دابّتي استصعب عليّ وأنا منها على وجل .
فقال : اقرأ في أذنها اليمنى - أو عليها - :
« وَلَهُ أَسْلَمَ »
إلى :
« يُرْجَعُونَ » .
« 4 »
عن الصادق عليه السّلام أنّه قال له أشجع السلميّ : إنّي كثير السفر وأحصل في المواضع المفزعة .
فعلّمني ما آمن به على نفسي . فقال : إذا خفت أمرا ، فاترك يمينك على أمّ رأسك واقرأ برفع صوتك :
« أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ »
- الآية . قال أشجع : فحصلت في واد يعبث فيه الجنّ فسمعت قائلا يقول : خذوه . فقرأتها ، فقال قائل : كيف نأخذه وقد احتجز بآية طيّبة ؟ « 5 »
[ 84 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 84 ]
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 )
« قُلْ آمَنَّا » .
خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمر له بأن يقول عن نفسه وعن أمّته :
« آمَنَّا بِاللَّهِ »
- الآية .
« مُسْلِمُونَ » :
مستسلمون بالطاعة والانقياد . « 6 »
« وَما أُوتِيَ » .
فصله عمّا قبله ؛ لأنّه صاحب كتاب بخلاف من قبله ؛ فإنّهم متعهّدون بصحف إبراهيم .
« لا نُفَرِّقُ »
بالتصديق والتكذيب . « 7 »
[ 85 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 85 ]
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 )
هامش
( 1 ) - الغافر ( 40 ) / 85 .
( 2 ) - الحجرات ( 49 ) / 14 .
( 3 ) - مجمع البيان 2 / 787 .
( 4 ) - الكافي 2 / 624 .
( 5 ) - أمالي الطوسيّ 1 / 288 .
( 6 ) - مجمع البيان 2 / 787 .
( 7 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 168 .