تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بالرسول
« وَلَتَنْصُرُنَّهُ » .
أو يريد : لتؤمننّ بالّذي آتيتكموه ولتنصرنّ الرسول . فعلى هذا يكون المعنى : إنّه إنّما أخذ الميثاق على الأنبياء ليصدّق بعضهم بعضا ويأمر بعضهم بالإيمان ببعض ويكون النصرة بالتصديق والحجّة وإذا كانت « ما » للجزاء فتقديره : مهما آتيتكم من كتاب ، لتؤمننّ به ولتنصرنّه . فالشرط هو إيتاؤه إيّاهم الكتاب والحكمة ومجيء الرسول . والجزاء القسم والمقسم عليه [ و ] هو قوله :
« لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ »
فأغنى جواب القسم عن الجزاء . وقوله :
« مِنْ كِتابٍ »
من هذه للتبيين . كأنّه لمّا قيل لهم : مهما أوتكم كتابا أو حكمة [ ثمّ ] يجيئكم به رسول مصدّق لما معكم من ذلك الكتاب والحكمة ، واللّه لتؤمننّ به ولتنصرنّه ، فأقرّوا بذلك وأعطوا عليه مواثيقهم . وهذا أشبه بما ذكرنا من أنّ الميثاق أخذ على الأنبياء ليأخذوه على أممهم بتصديق محمّد صلّى اللّه عليه وآله إذا بعث ويأمرهم بنصرته على أعدائه إن أدركوه . وهو المرويّ عن عليّ عليه السّلام . أو يكون معنى قوله :
« جاءَكُمْ » :
جاء أممكم وأتباعكم ، وإنّما خرج الكلام على النبيّين لأنّ ما لزمهم لزم أممهم . ومن قرأ : « لما » - بكسر اللّام - فالمعنى : أخذ اللّه ميثاقهم لأجل ما أوتوه من الحكمة والكتاب ولأنّهم خيار الناس ، ويكون اللّام للتعليل فيقتضي أن يكون الإيتاء سابقا لأخذ الميثاق . وقوله :
« لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ »
متعلّق بأخذ وهو في الحاصل راجع إلى معنى الشرط والجزاء ، وقوله :
« وَلَتَنْصُرُنَّهُ »
بالبشارة للأمم . وهذه الآية من مشكلات آيات القرآن . وقد غاص النحويّون في وجوه إعرابها وتحقيقها وشقّوا الشعر في تدقيقها . ولا تراها في موضع أوجز لفظا وأكثر فائدة وأشدّ تهذيبا ممّا ذكرته هنا .
« قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ » ؛
أي : قال اللّه للأنبياء : أأقررتم به وصدّقتموه ؟
« وَأَخَذْتُمْ » .
قيل : معناه : أخذتم العهد بذلك على أممكم ؟
« قالُوا » .
أي الأنبياء وأممهم .
« أَقْرَرْنا »
بما أمرتنا . « 1 »
« إِصْرِي » ؛
أي : عهدي . سمّي به لأنّه يؤصر ؛ أي : يشدّ . وقرئ بالضمّ ؛ وهو إمّا لغة فيه أو جمع إصار ، وهو ما يشدّ به .
« قالَ فَاشْهَدُوا » ؛
أي : فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار . وقيل : الخطاب فيه للملائكة . « 2 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 783 - 784 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 168 .