تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
من نعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وغيره وأضافوه إلى كتاب اللّه . وقيل : نزلت في اليهود والنصارى ؛ حرّفوا التوراة والإنجيل وألحقوا به ما ليس منه وأسقطوا منه الدين الحنيف .
« وَإِنَّ مِنْهُمْ » .
عطف على
« وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » .
« يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ » ؛
أي : يحرّفون الكتاب بألسنتهم . جعل تحريف الكتاب عن جهته ليّا باللّسان . وقيل : يفسّرونه بخلاف الحقّ لتظنّوا - أيّها المسلمون - أنّه من كتاب اللّه وما هو من الكتاب المنزل على موسى ، ولكنّهم يخترعونه ويقولون هو من عند اللّه . « 1 »
« يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ » :
يصرفونها بقراءته عن الصحيح إلى المحرّف . وقرأ أهل المدينة : « يلوون » بالتشديد . كقوله :
« لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ »
« 2 » . « 3 »
« وَيَقُولُونَ » .
هو تأكيد لقوله :
« وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ »
وتشنيع عليهم وبيان لأنّهم يزعمون ذلك تصريحا لا تلويحا .
« وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » .
تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب على اللّه والتعمّد فيه . « 4 » [ 79 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 79 ]

ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 )
« وَما كانَ لِبَشَرٍ » .
تكذيب وردّ على عبدة عيسى عليه السّلام . روي أنّ أبا رافع القرظيّ والسيّد النجرانيّ قالا : يا محمّد ، أتريد أن نعبدك ونتّخذك إلها ؟ فقال : معاذ اللّه أن نعبد غير اللّه وأن نأمر بغير عبادة اللّه . فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني . فنزلت . وقيل : قال رجل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نسلّم عليك كما يسلّم بعضنا على بعض . أفلا نسجد لك ؟ قال : لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللّه ؛ ولكن أكرموا نبيّكم واعرفوا الحقّ لأهله .
« وَلكِنْ كُونُوا » ؛
أي : يقول : كونوا
« رَبَّانِيِّينَ » .
والربّاني منسوب إلى الربّ بزيادة الألف والنون ؛ وهو الكامل في
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 780 . ( 2 ) - المنافقون ( 63 ) / 5 . ( 3 ) - الكشّاف 1 / 377 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 167 .