تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
« وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ » ؛
أي : لا تقرّوا عن تصديق قلب إلّا لأهل دينكم . أو : لا تظهروا إيمانكم وجه النهار إلّا لمن كان على دينكم . فإنّ رجوعهم أرجى وأهمّ .
« هُدَى اللَّهِ » .
يهدي من يشاء إلى الإيمان ويثبّته عليه . « 1 »
« وَلا تُؤْمِنُوا » .
يجوز أن يكون الكلام من أوّل الآية إلى آخرها للّه تعالى . وتقديره : ولا تؤمنوا - أيّها المؤمنون - إلّا لمن تبع دينكم وهو دين الإسلام . ولا تصدّقوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الدين . فلا نبيّ بعد نبيّكم ، ولا شريعة بعد شريعتكم إلى يوم القيامة . ولا تصدّقوا بأن يكون لأحد حجّة عليكم عند ربّكم . لأنّ دينكم خير الأديان وأنّ الهدى هدى اللّه وأنّ الفضل بيد اللّه . فتكون الآية كلّها خطابا للمؤمنين من اللّه عند تلبيس اليهود عليهم ، لئلّا يزلّوا . ويدلّ عليه ما قيل : إنّ اليهود قالوا : إنّا نحاجّ عند ربّنا من خالفنا في ديننا . فبيّن اللّه أنّهم هم المغلوبون وأنّ المؤمنين هم الغالبون . وقوله :
« إِنَّ الْفَضْلَ »
قيل : يريد النبوّة . وقيل : الحجج التي أوتيها محمّد صلّى اللّه عليه وآله ومن معه . وقيل : نعم الدين والدنيا . وفي هذه الآية دلالة على أنّ النبوّة ليست بمستحقّة ، وكذلك الإمامة .
« قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ » .
قيل : معناه : انّ الحقّ ما أمر اللّه به . ثمّ فسّر الهدى فقال :
« أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ » .
فالمؤتى هو الشرع ، وما يحاجّ به هو العقل . وتقدير الكلام : إنّ الهدى ما شرع وما عهد به في العقل . « 2 »
« أَنْ يُؤْتى » .
متعلّق بمحذوف . أي : دبّرتم ذلك وقلتم : لأن يؤتى أحد . والمعنى أنّ الحسد حملكم على ذلك . أو بلا تؤمنوا . أي : ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلّا لأشياعكم ولا تفشوه إلى المسلمين لئلّا يزيد ثباتهم ولا إلى المشركين لئلّا يدعوهم إلى الإسلام . وقوله :
« إِنَّ الْهُدى »
اعتراض يدلّ على أنّ كيدهم لا يجدي بطائل . وقرأ ابن كثير :
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 165 . ( 2 ) - مجمع البيان 2 / 774 - 775 .