تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
يريد بأعمالهم ما هم عليه من ادّعائهم التمسّك بالتوراة . وبطلانها في الدنيا أنّهم لم يحقن دماؤهم وأموالهم ولم ينالوا بها الثناء والمدح ، وفي الآخرة لم يستحقّوا بها مثوبة فصارت كأنّها لم تكن . لأنّ حبوط العمل عبارة عن وقوعه على خلاف الوجه المأمور به . « 1 » [ 23 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 23 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 )
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا » .
يريد أحبار اليهود وأنّهم حصّلوا نصيبا وافرا من الكتاب وهو التوراة ، أو حصّلوا من جنس الكتب المنزلة .
« يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ »
وهو التوراة
« لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ » .
وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخل مدارسهم فدعاهم فقال له نعيم والحارث : على أيّ دين أنت ؟ قال : على ملّة إبراهيم . قالا : إنّ إبراهيم كان يهوديّا . قال لهما : إنّ بيني وبينكما التوراة . فهلمّوا إليها . فأبيا . وقيل : نزلت في الرجم وقد اختلفوا فيه . وقيل : كتاب اللّه القرآن . لأنّهم قد علموا أنّه كتاب اللّه لم يشكّوا فيه .
« ثُمَّ يَتَوَلَّى » .
استبعاد لتولّيهم بعد علمهم بأنّ الرجوع إلى كتاب اللّه واجب . والوجه أن يراد ما وقع من الاختلاف والتعادي بين من أسلم من أحبارهم وبين من لم يسلم وأنّهم دعوا إلى كتاب اللّه الذي لا اختلاف بينهم في صحّته وهو التوراة ليحكم بين المحقّ والمبطل ، ثمّ يتولّى فريق منهم وهم الذين لم يسلموا . وذلك أنّ قوله :
« لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ »
يقتضي أن يكون اختلافا واقعا فيما بينهم لا فيما بينهم وبين رسول اللّه . « 2 » [ 24 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 24 ]

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 )
« ذلِكَ » ؛
أي : التولّي والإعراض بسبب تسهيلهم على أنفسهم أمر العقاب وطمعهم في
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 721 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 348 .