تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
من اللّه تعالى . « 1 » [ 18 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 18 ]

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 )
« شَهِدَ اللَّهُ » .
الشهادة عبارة عن الإخبار المقرون بالعلم . وهذا حاصل هنا في حقّ الثلاثة . أمّا من اللّه ، فذلك أنّه أخبر في القرآن أنّه إله واحد لا إله إلّا هو . وذلك في مواضع كثيرة . وأمّا الملائكة وأولو العلم كلّهم ، فأخبروا به أيضا . « 2 » عن الباقر عليه السّلام : انّ اللّه تبارك وتعالى يشهد بها لنفسه . وأولو العلم الأنبياء والأوصياء . وهم قيام بالقسط . والقسط العدل في الظاهر والعدل في الباطن أمير المؤمنين عليه السّلام . « 3 »
« شَهِدَ اللَّهُ » .
بيّن وحدانيّته بنصب الدلائل الدالّة عليها وإنزال الآيات الناطقة بها .
« وَالْمَلائِكَةُ »
بالإقرار .
« وَأُولُوا الْعِلْمِ »
بالإيمان بها والاحتجاج عليها . شبّه ذلك في البيان والكشف بشهادة الشاهد .
« قائِماً بِالْقِسْطِ » :
مقيما للعدل في قسمه وحكمه . وانتصابه على الحال من
« اللَّهُ » .
وإنّما جاز إفراده بها - ولم يجز جاء زيد وعمرو راكبا - لعدم اللّبس . كقوله :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً » .
« 4 » أو من
« هُوَ »
والعامل فيها معنى الجملة ، أي : تفرّد قائما ، أو أحقّه ، لأنّها حال مؤكّدة . أو على المدح ، أو الصفة للمنفيّ ، وفيه ضعف للفصل بين الصفة والموصوف بالأجنبيّ . وهو مندرج في المشهود به إذا جعلته صفة أو حالا من الضمير أو المدح عن الضمير .
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » .
كرّره للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلّة التوحيد والحكم به بعد إقامة الحجّة فيكون نتيجة للدليل الأوّل ، وليبني عليه قوله :
« الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
فيعلم أنّه الموصوف بهما . ورفعهما على البدل من الضمير أو الصفة لفاعل
« شَهِدَ » .
« 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 165 ، والخصال / 581 . ( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 3 / 165 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 166 . ( 4 ) - الأنبياء ( 21 ) / 72 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 152 .