« زُيِّنَ »
- الآية . ثمّ أنزل اللّه السبب الذي دعا الناس إلى العدول عن الحقّ والركون إلى الدنيا فقال :
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ » ؛
أي : المشتهيات . ولذا فسّرها بالنساء والبنين وغيرهما . والمزيّن ، قيل : هو الشيطان . وقيل : هو اللّه ، لما جعل في الطباع من الميل إليها ، تشديدا للتكليف . كما قال :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » .
« 1 » وقيل : زيّن اللّه ما يحسن منه وزيّن الشيطان ما يقبح . وقدّم ذكر النساء ، لأنّ الفتنة بهنّ أعظم . و
« الْقَناطِيرِ » :
جمع قنطار ؛ وهو جلد ثور ذهبا . عن أبي جعفر عليه السّلام . و
« الْمُقَنْطَرَةِ » :
المنضّدة بعضها فوق بعض . وقيل : الكاملة المجتمعة .
« وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ » :
الأفراس الراعية ، أو الحسنة ، من السيماء .
« وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ » :
الأموال المجتمعة بعضها فوق بعض من الذهب والفضّة .
« وَالْحَرْثِ » :
الزرع . « 2 »
« الْمُقَنْطَرَةِ » .
مبنيّة من لفظ القنطار للتوكيد . كقولهم : ألف مؤلّفة ، وبدر مبدّرة .
« الْمُسَوَّمَةِ » ؛
أي : المعلمة . من السومة ؛ وهي العلامة .
« ذلِكَ » .
أي المذكورات . « 3 »
[ 15 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 15 ]
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 )
« قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ » .
منتهى الاستفهام عند قوله :
« عِنْدَ رَبِّهِمْ » ،
ثمّ استأنف
« جَنَّاتٌ »
على تقدير الجواب . كأنّه قيل : ما ذلك الخير ؟ فقال : هو جنّات . وقيل : منتهى الاستفهام عند قوله :
« بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ » ،
ثمّ ابتدأ فقال :
« لِلَّذِينَ اتَّقَوْا » .
ولمّا صغّر سبحانه الدنيا وزهّد فيها في الآية الأولى ، عظّم الآخرة وشرّفها في هذه الآية [ فقال : ]
« قُلْ »
يا محمّد : أخبركم بأنفع لكم ممّا سبق ذكره في الآية المتقدّمة من شهوات الدنيا ولذّاتها .
« لِلَّذِينَ اتَّقَوْا »
ما حرّم اللّه عليهم
« عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا » ؛
أي : من تحت أشجارها الأنهار . « 4 »
اعلم : انّ اللّذّات منها ما كان حسيّا ومنها ما هو معنوىّ . والأولى بها قوام الأبدان .
و
هامش
( 1 ) - الكهف ( 18 ) / 7 .
( 2 ) - مجمع البيان 2 / 711 - 712 .
( 3 ) - الكشّاف 1 / 343 .
( 4 ) - مجمع البيان 2 / 713 .