الباقون بالتاء .
« سَتُغْلَبُونَ » ؛
أي : تصيرون في الدنيا مغلوبين وتحشرون إلى جهنّم في الآخرة .
وقد فعل اللّه تعالى ذلك . فاليهود غلبوا بوضع الجزية عليهم ، والمشركون غلبوا بالسيف . وإذا قرئ : « سيغلبون » بالياء ، فقد يمكن أن يكون المغلوبون والمحشورون من غير المخاطبين ويمكن أن يكونوا إيّاهم على سبيل الالتفات .
« وَبِئْسَ الْمِهادُ » ؛
أي : بئس ما مهّد لكم أو ما مهّدتم لأنفسكم . « 1 »
وقرئ : سيغلبون ويحشرون بالياء . كقوله :
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ » .
« 2 » على : قل لهم قولي لك : « سيغلبون » فإن قلت : أيّ فرق بين القراءتين من حيث المعنى ؟ قلت :
معنى القراءة بالياء الأمر بأن يحكي لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه . كأنّه قال : أدّ إليهم هذا القول الذي هو قولي لك : ( سيغلبون ويحشرون ) - الآية . « 3 »
« وَتُحْشَرُونَ » .
قال الفاضل النيشابوريّ : في هذه الآية حجاج للقائل بتكليف ما لا يطاق . فإنّه تعالى أخبر عنهم يحشرون إلى جهنّم ، فلو آمنوا ، انقلب الخبر كذبا . « 4 »
أقول : الجواب عنه من وجوه . أوّلها : انّه من باب ما تستهديه إلى الطريق الواضح فتقول له : إنّ مصيرك إلى جهنّم ، مريدا أنّه إن بقي على ما هو فيه . وهذا شائع في المحاورات . وثانيها :
انّه إنّما أخبر عنهم بعد أن لزمتهم الحجّة واختاروا الكفر . وثالثها : انّه إخبار عن علمه القديم المتعلّق بأحوالهم . وقد تقرّر في محلّه أنّ العلم ليس علّة للمعلوم .
[ 13 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 13 ]
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 )
« قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ » ؛
أي : معجزة دالّة على صدق محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « 5 » الخطاب لقريش أو لليهود . وقيل : للمؤمنين . « 6 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 706 و 705 .
( 2 ) - الأنفال ( 8 ) / 38 .
( 3 ) - الكشّاف 1 / 340 .
( 4 ) - تفسير النيسابوريّ 3 / 159 .
( 5 ) - مجمع البيان 2 / 709 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 151 .