تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الناس بالرجوع إليهم في بيانه . وورد في الأخبار المستفيضة المتواترة أنّ الراسخون في العلم هم آل محمّد عليهم السّلام . [ 8 - 9 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 8 إلى 9 ]

رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 )
« رَبَّنا لا تُزِغْ » .
حكاية عن قول الراسخين في العلم الذين ذكرهم اللّه في الآية الأولى . وذكر فيه وجوه . أحدها : لا تمنعنا لطفك الذي معه تستقيم القلوب فتميل قلوبنا عن الإيمان بعد إذ هديتنا بألطافك . وهذا دعاء للتثبّت على الهداية والإمداد بالألطاف . وإنّما يمنع ذلك بسبب ما يكتسبه العبد من المعصية ويفرّط فيه من التوبة . كما قال :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » .
« 1 » وثانيها : معناه : لا تكلّفنا من الشدائد ما يصعب علينا فعله وتركه فتزيغ قلوبنا بعد الهداية . ونظيره :
« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا » .
« 2 » ثالثها : انّ المراد : لا تزغ قلوبنا عن ثوابك ورحمتك . وهو ما ذكره اللّه من شرح الصدر بقوله :
« يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ » .
« 3 » وضدّه هو الحرج والضيق اللّذان يقعان بالكفّار عقوبة .
« مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً » ؛
أي : من عندك لطفا نتوصّل به إلى الثبات على الإيمان . وقيل : نعمة .
« رَبَّنا » ؛
أي : يقولون : يا ربّنا .
« لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ » :
يوم القيامة . وهذا إقرار منهم بالمعاد . « 4 » [ 10 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 10 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 )
« الَّذِينَ كَفَرُوا » .
وهم الذين في قلوبهم زيغ .
« لَنْ تُغْنِيَ » ؛
أي : لن تدفع .
« مِنَ اللَّهِ » .
من هنا إمّا بمعنى عند ، أو لابتداء الغاية . وقيل : معناه : من عذاب اللّه .
« وَقُودُهَا » : *
حطبها . « 5 »
هامش
( 1 ) - الصفّ ( 61 ) / 5 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) / 246 . ( 3 ) - الأنعام ( 6 ) / 125 . ( 4 ) - مجمع البيان 2 / 703 . ( 5 ) - مجمع البيان 2 / 704 .