تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فكذلك إذا باع درهما بدرهمين . قلت : جيء به على طريق المبالغة ، وهو أنّه قد بلغ من اعتقادهم في حلّ الربا أنّهم جعلوه أصلا في الحلّ حتّى شبّهوا به البيع .
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » .
إنكار لتسويتهم بينهما ، ودلالة على أنّ القياس يهدمه النصّ لأنّه جعل الدليل على بطلان قياسهم إحلال اللّه وتحريمه . « 1 »
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » .
قال ابن عبّاس : كان الرجل منهم إذا حلّ دينه على غريمه فطالبه به ، قال المطلوب منه : زدني في الأجل وأزيدك في المال ، فيتراضيان عليه ويعملان به . فإذا قيل لهما : هذا ربا ؟ قالوا : هما سواء . يعني أنّ الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محلّ الدين سواء . فذمّهم اللّه على ذلك وخطّأهم بقوله :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » .
« فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ » ؛
أي : زجر ونهي ، فانزجر ، فله ما أخذ وأكل قبل النهي لا يلزمه ردّه . « 2 »
« مَوْعِظَةٌ » .
عن الباقر عليه السّلام : الموعظة التوبة . « 3 » عن الصادق عليه السّلام في رجل أربى بجهالة ثمّ أراد أن يتركه قال : ما مضى فله . وليتركه فيما يستقبل . « 4 »
« فَانْتَهى » .
أي : لا يؤاخذ به لأنّه أخذه قبل نزول التحريم .
« وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ »
يحكم في شأنه يوم القيامة . وليس من أمره إليكم شيء فلا تطالبوه به .
« وَمَنْ عادَ »
إلى الربا
« فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » .
وفيه دليل على تخليد الفسّاق . « 5 »
« وَأَمْرُهُ » ؛
أي : أمره بعد مجيء الموعظة والتحريم
« إِلَى اللَّهِ »
إن شاء عصمه عن أكله وثبّته في انتهائه عنه ، وإن شاء خذله . وقيل : معناه : أمره في حكم الآخرة [ إلى اللّه ] إن لم يتب وهو غير مستحلّ له ، إن شاء عذّبه بعدله وإن شاء عفا عنه بفضله . وقيل : معناه : وأمره إلى اللّه فلا يؤاخذه بما سلف من الربا .
« وَمَنْ عادَ »
إلى أكل الربا بعد التحريم وقال ما كان يقوله
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 320 - 321 . ( 2 ) - مجمع البيان 2 / 670 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 152 . ( 4 ) - الكافي 5 / 146 . ( 5 ) - الكشّاف 1 / 321 .