تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
اللّغو : الكلام الذي لا فائدة فيه . ويمين اللّغو : ما يجري عادة على اللّسان من قول : لا واللّه ، وبلى واللّه ، من غير عقد على يمين لا يظلم بها أحدا . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . وقيل : هو أن يحلف وهو يرى أنّه صادق ثمّ تبيّن أنّه كاذب ، فلا إثم عليه ولا كفّارة . وقيل : هو يمين الغضبان ، لا يؤاخذ بالحنث فيها .
« بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ » ؛
أي : بما عزمتم وقصدتم . لأنّ كسب القلب العقد والنيّة . وفيه حذف . أي : [ من ] أيمانكم . « 1 » [ 226 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 226 ]

لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 )
« لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ » ؛
أي : يحلفون باللّه على عدم وطيهنّ . والإيلاء في اللّغة اليمين ، وفي الشرع عندنا الحلف على الامتناع من وطي الزوجة زائدا على أربعة أشهر . وعلى هذا فإطلاق الآية مقيّد بما زاد على الأربعة أشهر . فلو حلف أن لا يجامع أقلّ منها ، لم يكن موليا عندنا . ويعتبر أيضا كونه بقصد الإضرار بالزوجة . فلو قصد دفع ضرر الوطي عنه أو عنها أو عن الولد ، لم يكن إيلاء يترتّب عليه أحكامه عندنا . نعم يقع يمينا . والإيلاء يتعدّى بعلى ؛ لكن لمّا ضمن معنى البعد ، عدّي بمن .
« تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ » .
مبتدأ وخبره ما تقدّم . والتربّص : الانتظار . أي : للمولي حقّ المهلة في هذه المدّة فلا يطالب فيها بفيء ولا يحبس . ومن ثمّ اعتبر أصحابنا في الإيلاء زيادة المدّة على أربعة أشهر ليجبره الحاكم بعدها على الفيئة أو الطلاق . واكتفى الحنفيّة بأربعة فما دون . وابتداء هذه المدّة من حين الترافع إلى الحاكم والحكم عند بعض الأصحاب ، وعند آخرين احتسابها من حين الإيلاء . وظاهر الآية يدلّ على هذا حيث رتّب التربّص عليه من غير تعرّض للمرافعة . ويدلّ عليه حسنة بريد . ومقتضى العموم كون الدخول غير شرط إلّا أنّ الأصحاب شرطوه في تحقّق الإيلاء . فإن رجعوا في اليمين بالحنث وعادوا إلى أزواجهم ،
« فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
فيغفر
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 568 - 569 .