تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
لا تحتجّوا بما سلف من اليمين . وأصله في هذا القول والأوّل واحد ، لأنّه منع من جهة الاعتراض لحجّة أو علّة . والثالث : انّ معناه : لا تجعلوا اليمين باللّه عرضة مبتذلة في كلّ حقّ وباطل لأن تبرّوا بالحلف بها وتتّقوا المآثم فيها . لقوله : لا تحلف باللّه وإن بررت . وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام . وتقديره على الوجه الأوّل والثاني : لا تجعلوا للّه مانعا من البرّ والتقوى باعتراضك به حالفا . وعلى الوجه الثالث : لا تجعلوا اللّه ممّا تحلف به دائما باعتراضك بالحلف في كلّ حقّ وباطل .
« أَنْ تَبَرُّوا » .
في معناه أقوال . الأوّل : لأن تبرّوا في اليمين . الثاني : انّ المعنى : لدفع أن تبرّوا ، أو لترك أن تبرّوا عن المبرّد . والثالث : انّ معناه : أن لا تبرّوا ، فحذف لا . عن أبي عبيدة . والمعنى في قول أبي عبيدة وابن عبّاس واحد وإن اختلف التقدير .
« وَتَتَّقُوا » ؛
أي : تتّقوا الإثم والمعاصي في الأيمان .
« وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ » .
عطف على ما سبق . ومعناه : لا تجعلوا الحلف باللّه علّة أو حجّة في أن لا تبرّوا ولا تتّقوا ولا تصلحوا بين الناس ، أو لدفع أن تبرّوا وتتّقوا وتصلحوا وعلى الوجه الثالث : ولا تجعلوا اليمين باللّه مبتذلة لأن تبرّوا وتتّقوا وتصلحوا ؛ أي : لكي تكونوا من البررة والأتقياء والمصلحين بين الناس . فإنّ من كثرت يمينه لا يوثق بحلفه ومن قلّت يمينه فإنّه أقرب إلى التقوى والإصلاح بين الناس . « 1 »
« أَنْ تَبَرُّوا » .
عطف بيان لأيمانكم . أي : للأمور المحلوف عليها التي هي البرّ والتقوى والإصلاح بين الناس . واللّام في لأيمانكم متعلّقة بالفعل . أي : لا تجعلوا اللّه لأيمانكم برزخا وحاجزا . ويجوز أن يتعلّق بعرضة لما فيها من معنى الاعتراض . أي : لا تجعلوه شيئا يعترض البرّ . ويجوز أن يكون اللّام للتعليل ويتعلّق
« أَنْ تَبَرُّوا »
بالفعل أو بالعرضة . أي : ولا تجعلوا اللّه لأجل أيمانكم به عرضة لأن تبرّوا . « 2 » [ 225 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 225 ]

لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 567 - 568 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 267 - 268 .