تقديره : أم حسبتم دخولكم الجنّة ثابتا . والجنّة منصوب على الظرفيّة لتدخلوا .
« الْبَأْساءُ » :
القتل .
« وَالضَّرَّاءُ » :
الفقر .
« حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ » .
على جهة التمنّي . ولا يجوز أن يكون على جهة الاستبطاء لنصر اللّه . لأنّ رسول اللّه يعلم أنّ اللّه لا يؤخّره عن الوقت الذي توجبه الحكمة . ثمّ أخبر اللّه أنّه ناصر أوليائه لا محالة فقال :
« إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » .
« 1 »
[ 215 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 215 ]
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 )
فإن قلت : كيف طابق الجواب السؤال في قوله :
« قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ »
وهم قد سألوا عن بيان ما ينفقون وأجيبوا ببيان المصرف ؟ قلت : قد تضمّن قوله :
« ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ »
بيان ما ينفقونه وهو كلّ خير ، وبني الكلام على ما هو أهمّ وهو بيان المصرف . لأنّ النفقة لا يعتدّ بها إلّا أن يقع موقعها . وعن ابن عبّاس أنّه جاء عمرو بن الجموح - وهو شيخ همّ وله مال عظيم - فقال : ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها ؟ فنزلت . وعن السدّيّ : هي منسوخة بفرض الزكاة . وعن الحسن : هي في التطوّع . « 2 »
« مِنْ خَيْرٍ » .
فإن قيل : إنّهم سألوا عمّا ينفقون لا عن المصرف . قلت : الجواب من وجهين .
الأوّل : انّ الجواب اشتمل على ما في السؤال وهو قوله :
« مِنْ خَيْرٍ »
- بمعنى يكون المنفق كلّ خير - وعلى زيادة بها كمل المقصود وهو بيان المنفق عليه وترتيبه . الثاني : انّهم لمّا سألوا ذلك السؤال ، أجيبوا بأنّه سؤال فاسد . لأنّ المنفق أيّ شيء كان فهو حسن لكن بشرط كونه مالا حلالا مصروفا إلى مستحقّه . « 3 »
« فَلِلْوالِدَيْنِ » :
الأب والأمّ وإن علوا .
« وَالْأَقْرَبِينَ » :
أقارب المعطي .
« وَالْيَتامى » :
من لا أب له في صغره .
« وَالْمَساكِينِ » :
الفقراء .
« وَابْنِ السَّبِيلِ » :
المنقطع [ به ] . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 545 - 546 .
( 2 ) - الكشّاف 1 / 257 .
( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 2 / 310 .
( 4 ) - مجمع البيان 2 / 548 .