تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قبلكم ممّن هو على ما أنتم عليه يؤخذ فيقطع يده ورجله ويصلب . ثمّ تلا :
« أَمْ حَسِبْتُمْ » .
« 1 »
« أَمْ حَسِبْتُمْ » .
خاطب به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين بعد ما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء بعد مجيء الآيات ، تشجيعا لهم على الثبات مع مخالفتهم للمشركين وأهل الكتاب . وأم منقطعة . ومعنى الهمزة فيها للإنكار .
« وَلَمَّا يَأْتِكُمْ » ؛
أي : ولم يأتكم . وأصل لمّا لم ، زيدت فيها ما . وفيها توقّع . ولذلك جعل مقابل قد .
« مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا » ؛
أي : حالهم التي هي مثل في الشدّة . « 2 »
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ »
بمجرّد التصديق والإيمان لرسولي دون ما ينالكم من أذى الكفّار ومقاساة الأهوال ما نال من قبلكم من المؤمنين ؟ نزلت في غزوة الخندق حيث أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والخوف ، كما قال سبحانه :
« وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » .
« 3 » وقيل : نزلت في واقعة أحد . قال عبد اللّه بن أبيّ لأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إلى متى تقتلون أنفسكم وتنصرون الباطل ؟ لو كان محمّد نبيّا ، ما سلّط اللّه عليكم الأسر والقتل . « 4 » عن أبي بكر بن محمّد قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقرأ : [ وزلزلوا ] ثم زلزلوا » . « 5 »
« وَزُلْزِلُوا » ؛
أي : أزعجوا إزعاجا شديدا بما أصابهم من الشدائد .
« حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ »
لتناهي الشدّة واستطالة المدّة بحيث تقطّعت حبال الصبر . وقرأ نافع :
« يَقُولَ »
بالرفع ، على أنّها حكاية حال ماضية . كقولك : مرض فلان حتّى لا يرجونه .
« مَتى نَصْرُ اللَّهِ » .
استبطاء له لتأخّره .
« أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ » .
استئناف على إرادة القول . أي : فقيل لهم ذلك إسعافا لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر . وفيه إشارة إلى أنّ الفوز بالكرامة عند اللّه برفض الهوى واللّذّات ومكابدة الشدائد والرياضات . كما قال عليه السّلام : حفّت الجنّة بالمكاره . وحفّت النار بالشهوات . « 6 »
« أَنْ تَدْخُلُوا » .
مفعول حسبتم . وقد سدّ مسدّ مفعوليه . وقيل : مفعوله الثاني محذوف و
هامش
( 1 ) - نور الثقلين 1 / 209 ، عن الخرائج والجرائح . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 116 . ( 3 ) - الأحزاب ( 33 ) / 10 . ( 4 ) - تفسير النيسابوريّ 2 / 306 . ( 5 ) - الكافي 8 / 230 ، ح 439 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 116 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 196 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى