روي أنّه لمّا نزلت الآية ، كتب عبد اللّه بن جحش إلى مؤمني مكّة : إذا عيّركم المشركون بالقتال في الشهر الحرام ، فعيّروهم أنتم بالكفر وإخراج الرسول صلّى اللّه عليه وآله من مكّة ومنع المؤمنين عن البيت الحرام . « 1 »
« وَإِخْراجُ أَهْلِهِ » .
أكثر المفسّرين على أنّ هؤلاء السائلين هم المسلمون حيث اختلج في صدورهم أن يكون الأمر بالقتال مقيّدا بغير الشهر الحرام والمسجد الحرام فسألوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هل يحلّ لهم القتال في هذا الزمان وفي هذا المكان ؟ ويؤيّده ما ورد في شأن النزول . « 2 »
فإن قيل : كيف نكّر القتال في قوله :
« قُلْ قِتالٌ » ؟
ومن حقّ النكرة إذا كرّرت أن يكون المذكور ثانيا معرّفا مشارا به إلى الأوّل وإلّا كان الثاني غير الأوّل . قلنا : المراد بالقتال الأوّل الذي سألوا عنه القتال الذي أقدم عليه عبد اللّه بن جحش . فلو جيء بالثاني معرّفا ، لزم أن يكون ذلك من الكبائر ، مع أنّ الغرض منه كان نصرة الإسلام . فاختير التنكير ليكون تنبيها على أنّ القتال المنهيّ عنه هو الذي فيه تقوية الكفر [ لا ] الذي سألوا عنه . « 3 »
« أَكْبَرُ » ؛
أي : أعظم إثما وأكبر ممّا فعلته السريّة من القتال في الشهر الحرام على سبيل الخطاء والبناء على الظنّ .
« وَالْفِتْنَةُ » ؛
أي : الإخراج . أو : الشرك . « 4 »
« الْقَتْلِ » ؛
أي : قتل ابن الحضرميّ . « 5 »
« وَلا يَزالُونَ »
أهل مكّة
« يُقاتِلُونَكُمْ »
يا معشر المسلمين
« حَتَّى يَرُدُّوكُمْ » :
يجعلوكم مرتدّين . « 6 »
« وَلا يَزالُونَ » .
إخبار عن دوام عداوة الكفّار للمسلمين وأنّهم لا ينفكّون عنها حتّى يردّوهم عن دينهم . ومعنى حتّى التعليل . يعني : كي يردّوكم .
« إِنِ اسْتَطاعُوا » .
استبعاد
هامش
( 1 ) - تفسير النيسابوريّ 2 / 317 .
( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 2 / 313 .
( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 2 / 315 - 316 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 259 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 117 ، ومجمع البيان 2 / 552 .
( 6 ) - مجمع البيان 2 / 552 .