تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الأمر ؛ وهو المحاسبة في إنزال أهل الجنّة وأهل النار في النار . وهذا في الآخرة . وقيل : معناه : وجب عذاب الاستئصال . وهذا في الدنيا . « 1 »
« يَأْتِيَهُمُ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ينزل في سبع قباب من نور لا يعلم في أيّها هو ، حين ينزل في ظهر الكوفة . فهذا حين ينزل . « 2 » وأمّا
« قُضِيَ الْأَمْرُ »
فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر . « 3 »
« يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ » ؛
أي : أمره وبأسه . كقوله :
« أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ » .
« 4 » ويجوز أن يكون المأتيّ به محذوفا بمعنى : أن يأتيهم اللّه ببأسه أو بنقمته ، للدلالة عليه بقوله :
« فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .
« فِي ظُلَلٍ » :
جمع ظلّة ؛ وهي ما أظلّك . فإن قلت : لم يأتيهم العذاب في الغمام ؟ قلت : لأنّ الغمام مظنّة الرحمة ، فإذا نزل منه العذاب ، كان الأمر أفظع وأهول . [ لأنّ الشرّ إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أغمّ ، فكيف إذا جاء الشرّ من حيث يحتسب الخير . ] ومن ثمّ اشتدّ على المتفكّرين في كتاب اللّه قوله :
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »
« 5 » . « 6 »
« تُرْجَعُ الْأُمُورُ » .
ابن عامر والكسائيّ وحمزة بفتح التاء ، والباقون بضمّها . « 7 » [ 211 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 211 ]

سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 )
« سَلْ » .
أمر للرسول أو لكلّ أحد . وهذا السؤال سؤال تقريع .
« وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ » .
وهي آياته . وهي أجلّ نعمة من اللّه . لأنّها أسباب الهدى والنجاة من الضلالة . وتبديلهم إيّاها أنّ اللّه أظهرها ليكون أسباب هداهم فجعلوها أسباب ضلالتهم . كقوله :
« فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ » .
« 8 » أو حرّفوا آيات الكتب الدالّة على دين محمّد . وكم يجوز أن يكون
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 538 - 539 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 103 ، ح 301 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 103 ، ح 303 . ( 4 ) - النحل ( 16 ) / 33 . ( 5 ) - الزمر ( 39 ) / 47 . ( 6 ) - الكشّاف 1 / 253 - 254 . ( 7 ) - مجمع البيان 2 / 538 . ( 8 ) - التوبة ( 9 ) / 125 .