[ 118 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 118 ]
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 )
« لا يَعْلَمُونَ » .
أي الجهلة من المشركين . وقيل : من أهل الكتاب . ونفى عنهم العلم لأنّهم لم يعملوا به .
« أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ » .
جحودا لأن يكون [ ما ] أتاهم من آيات اللّه آيات واستهانة بها . « 1 »
« تَأْتِينا آيَةٌ » ؛
أي : تأتينا آية موافقة لدعوتنا كما جاءت الأنبياء آيات موافقة لدعوتهم .
ولم يرد أنّهم لم تأتهم آية ، لأنّه قد جاءتهم الآيات والمعجزات . « 2 »
« الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » .
قيل : هم اليهود حيث اقترحوا الآيات على موسى عليه السّلام . عن مجاهد .
لأنّه حمل قوله :
« الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
على النصارى . وقيل : سائر الكفّار الذين كانوا قبل الإسلام .
« تَشابَهَتْ » ؛
أي : أشبه بعضها بعضا في القسوة والاعتراض على الأنبياء من غير حجّة ؛ كقول اليهود لموسى :
« أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً »
« 3 » وقول النصارى للمسيح :
« أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ »
« 4 » وقول العرب لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله : حوّل لنا الصفا ذهبا . ولذلك قال اللّه :
« أَ تَواصَوْا بِهِ » .
« 5 »
« الْآياتِ » ؛
أي : الحجج والمعجزات التي يعلم بها صحّة نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
« لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » ؛
أي : يستدلّون بها . « 6 »
[ 119 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 119 ]
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 )
« بِالْحَقِّ » ؛
أي : متلبّسا به لأن تبشّر وتنذر لا لتجبر على الإيمان . وهذه تسلية لرسول اللّه لأنّه [ كان ] يغتمّ لإصرارهم على الكفر . ولا نسألك
« عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ »
ما لهم لم يؤمنوا ، بعد أن بلّغت وبذلت جهدك . كقوله :
« فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ » .
« 7 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 182 .
( 2 ) - مجمع البيان 1 / 370 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) / 153 .
( 4 ) - المائدة ( 5 ) / 114 .
( 5 ) - الذاريات ( 51 ) / 53 .
( 6 ) - مجمع البيان 1 / 170 .
( 7 ) - الرعد ( 13 ) / 40 .